نافورة جدة.. عروس السياحة السعودية تكمل عامها الـ 31

نشر في: آخر تحديث:

بحلول مايو 2016 تكمل نافورة الملك فهد بجدة، عامها الـ 31، والتي تربعت منذ انطلاق عملها في عام 1985 على مصاف الشهرة العالمية، كأحد أبرز المعالم السياحية التي تمتاز بها السعودية على شاطئ البحر الأحمر وعلى مستوى العالم، حيث مثلت النافورة العريقة متعة بصرية أفقية تتم مشاهدتها من جميع أرجاء المدينة، وهو ما جعلها معلما سياحيا جاذبا للسكان المحليين والقادمين من الخارج، لاسيما من المعتمرين والحجاج.

وتعود قصة النافورة، إلى العام 1980، وذلك عندما أراد العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز، بناء نافورة تكون بمثابة هدية لسكان المدينة وزوارها، ورغم أن الفكرة تمثلت في البداية ببناء نافورة طولها 120 مترا، بحيث تكون مكملة لحديقة قصر السلام - مقر الحكومة بجدة - لكن هذا الحجم لم يكن مرضيا من قبل القائمين على الفكرة وبالتالي تحولت إلى مشروع بناء نافورة فريدة من نوعها.

أنشأت نافورة الملك فهد بجدة بين عامي 1980 و1983 وتم تشغيلها على صورتها الحالية في 1985، حيث يزيد وزن الماء المدفوع في الهواء على 18 طنا، ويبلغ ارتفاعها 312 متراً، وهو ما يعادل ارتفاع تمثال الحرية الأمريكي، وارتفاع برج إيفل الفرنسي بعد استبعاد الهوائي الخاص به، مما اعتبر معه النافورة ثاني أطول نافورة من نوعها في العالم، بعد نافورة جنيف، بحسب موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

وصنعت قاعدة النافورة على شكل مبخرة عربية، والتي نصبت على بعد 90 مترا من الجزيرة المتصلة بقصر السلام، ووفقا لبيان سابق لـ (سيتي السعودية) الشركة المصنعة، لم يكن هناك نموذج سابق لنافورة عملاقة تقام في المياه المالحة، إذ كانت نافورة جدة أول تجربة بالعالم، وأضافت الشركة أنه وحرصا على عدم تآكل المعدات بسبب استخدام المياه المالحة في عملية الضخ فقد تم تصنيع النافورة بتكنولوجية متقدمة.

كما تم وضع مرشحات لتنقية مياه البحر من العوالق قبل وصولها للمضخات التي صممت بقوة طائرة نفاثة، حيث تضخ بسرعة 233 ميل/ساعة، فيما تضاء النافورة بـ 500 كشاف عالي الإضاءة مصمم لتحمل السقوط المستمر لآلاف الأطنان من الماء، ولا تتوقف النافورة عن العمل كليا إلا في أوقات الصيانة السنوية، وفي أحيان نادرة عندما تأتي الرياح عكس الاتجاه.

كائن متحرك

قال زكي عبد التواب حسنين، أحد أعيان جدة المعروفين، رئيس "بنش مارك" المنظمة لمهرجان جدة التاريخية، إن "نافورة جدة" تعتبر كائنا متحركا، فهي لا تتوقف على جعل مياه البحر أكثر روعة مما هي عليه بل يمتد تأثيرها بكونها معلما سحريا ذا متعة بصرية، يجعل من الوقوف أمامها أو مشاهدتها أو ممارسة الرياضة على امتدادها، ذكرى رائعة من شأنها أن تجعل من يوم أي إنسان، يوما جميلا، مشيرا في حديثه لـ"العربية.نت" أن نافورة جدة غرست على مدى 3 عقود كثقافة لدى الأهالي واستقرت في نفوسهم كمعلمٍ تفخر به مدينتهم.

وأكد زكي عبد التواب حسنين، أن هذا التيار المائي المتدفق للسماء أصبح جزءا أساسيا من أفق المدينة، سيما في المساء حيث تضفي مصابيح الضوء البيضاء التي تستعين بها النافورة في الإضاءة الثنائية، مظهرا رومانسيا تجعل ساعات الليل الطويلة أكثر انسيابية، مشيرا إلى أنه وبعيدا عن المميزات الفنية والترفيهية لنافورة جدة ومزاوجتها بين الضوء، والماء، فإنها وجدت طريقها إلى ثقافة جدة الشعبيّة حيث استقرت في حكاويهم وقصصهم وتراثهم.

وفيما يتعلق بالسائحين وزوار جدة، أكد زكي عبد التواب حسنين أن النافورة تعد وجهتهم الأولى في جدة، حيث تعتبر مسرحا مجانيا عاما لاسيما للأطفال حيث تهبهم فرصة للرؤية الجميلة وللترفيه والمرح على امتداد رؤيتها، مشكّلة إحدى مناطق الجذب السياحي الأكثر شهرة، مؤكدا أن نافورة جدة أضحت موقعا مفضلا للتصوير بهدف توثيق لحظات الزيارة، ومكاناً أثيراً للتجمهر على امتدادها بانتظار موعد انطلاق الرذاذ أو انتهائه، حيث تبدأ النافورة يومها في الضخ غالبا ما بين منتصف العصر وحتى بعد منتصف الليل.