عاجل

البث المباشر

أحمد الجميعة

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

مرحباً بالحجاج الإيرانيين..!

واجهت المملكة مواقف سياسية وأمنية من إيران أسوأ مما هي عليه الآن، ومع ذلك لم تمنع حاجاً ولا معتمراً إيرانياً من زيارة الأماكن المقدسة لأداء المناسك في مكة والمدينة، بل لم تجعل مواقفها وتوجهاتها السياسية ضد إيران سبباً في ذلك، حيث ترحب بجميع المسلمين من كل أقطار العالم، وتتشرف بخدمتهم، والسهر على راحتهم، وتوفير متطلبات الأمن والطمأنينة لهم، بلا منّة أو تقصير، أو مزايدات لا تليق بقدسية المكان، وقداسة الحج.

تنظيم الحج في أيام معدودة، وأماكن محدودة، وحشود غفيرة؛ ليست مهمة سهلة، ولا يمكن لدولة أن تستضيف هذه الأعداد الكبيرة من دون أن يكون هناك ترتيبات على كافة المستويات الأمنية والصحية والدينية والتوعوية، وهو ما يقتضي عقلاً ودبلوماسية وجود اتفاقيات تضمن تحقيق غاية الحج المبرور، وتسهّل مهمة المملكة في تأمين سلامة الحجاج، وهو الأمر الذي تقبّله الجميع بوعي وشكر أيضاً ما عدا إيران، التي لا تزال تتاجر سياسياً وطائفياً في هذه المناسبة الدينية، وتلّون الحقائق أمام الرأي العام الإسلامي والعالمي، وتؤزم شعبها في مهمة شحن للبغضاء والكراهية والطائفية، وتناور على أكثر من صعيد لكسب التأييد والتعاطف وأكثر من ذلك الابتزاز الرخيص، وتخلط الأوراق السياسية مع الدينية في حالة لا يمكن قبولها فضلاً عن الرضوخ لها، وكأن الحج معركة يجب أن تنتصر فيها، وتلوي معها ذراع أنظمة وتنظيمات الدولة المستضيفة، وتحظى عن غيرها بخصوصية أداء شعائرها المذهبية، وهو أمر مرفوض؛ لأن الحج عبادة وسلوك لا يقبل التسييس، أو رفع الشعارات، أو تنظيم المسيرات والمظاهرات، وهي خطوط حمراء لضمان أمن الحج وسلامة الحجاج، وسهولة تنقلاتهم، وتوفير الخدمات لهم.

مرة أخرى لم توقع إيران على محضر تنظيم الحج وتعليماته، رغم موقف المملكة الثابت بترحيبها بالحجاج الإيرانيين، وتسهيل وصولهم باستخراج تأشيرات إلكترونية، وهو ما تملكه المملكة وملتزمة به، وتحرص عليه كواجب ديني وليس سياسي، ولكنها -أي المملكة- لا تملك تغيير قناعة الحكومة الإيرانية برفضها وصول حجاجها إلى الأماكن المقدسة، وتحملها مسؤولية ذلك الرفض بحجج وأكاذيب غير مقبولة، حيث لا تزال المملكة أحرص من الحكومة الإيرانية على وصول حجاجها، والتشرف بخدمتهم، ولكن إيران لا تريد النظام ولا التنظيم؛ لأنها اعتادت على الفوضى، وفرض الأمر الواقع، وهو الذي لن يتحقق مهما كانت المبررات.

إيران تناور حالياً، ولكنها ستوقع على محضر التنظيم، عاجلاً أم آجلاً؛ لأنها لا تريد أن تغيب عن المشهد، أو تتورط في أزمة داخلية مع شعبها، وليس صحيحاً أن غياب الحجاج الإيرانيين هو أمر مريح بالنسبة للمملكة، أو يقلل أو يمنع المشاكل والحوادث الأمنية في الحج، بل على العكس المملكة ترغب وصولهم كمسلمين لهم الحق في أداء نسكهم، وتتوقع من أذناب وعملاء إيران أكثر من غيرهم في تحقيق مقاصدها العبثية في الحج، حيث لا علاقة مباشرة بين وجود حجاج إيرانيين وحوادث الحج، وإنما هناك علاقة مؤكدة بين إيران والإخلال بأمن الحج، والشواهد التاريخية كافية لإثبات ذلك، ومع هذا؛ فإن يقظة رجال الأمن، وقدرتهم، وخبرتهم، وقبل ذلك توكلهم على الله ثم تنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة؛ ستقطع دابر كل من تسول له نفسه الإخلال بالحج، أو تعكير صفوه كائناً من كان.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات