تجارة جديدة.. كريم لفك السحر وزيت لطرد الجن

الجفالي: الخلطات الشعبية لفك السحر والشعوذة لا تتدخل بها الجهات الرقابية

نشر في: آخر تحديث:

بحثا عن بركة "المقرئين"، شاعت في الآونة الأخيرة سياسة طالت عددا من المنتجات الغذائية ومستحضرات التجميل النسائية بملصق "مقري عليه".

فما على المقرئ سوى إضافة بعض من "أنفاسه" في قارورة ماء زمزم أو زيت أو زعفران حتى تتبدل هوية المنتج إلى علاج دوائي "معجز" لكافة المراكز البحثية العالمية الطبية الخاصة، الساهرة ليل نهار لتحقيق نجاح ما، في ابتكار مركبات دوائية للأمراض العصرية المزمنة.

عادة ما يكون لكل مقرئ عطارة خاصة به، تتعدد فروعها بداخل السعودية ومحيطها الخليجي، فالمنافسة باتت تحتدم بين محال العطارة وقرائها بابتكار منتجات يعجز المتابع عن حصرها، ما بين خلطات القضاء على الاكتئاب والوسوسة، وتخفيف آثار الخوف والروعة، ونوبات الهلع وطرد الجن وإخراج السحر.

على سبيل المثال لا الحصر، ما يسمى بخلطة "العصفر" أو "الزعفران" وهي إما أن تكون جاهزة ومعبأة في عبوات صغيرة، أو أن يتم شراؤها وهي في طور الإنتاج، بكتابة آيات من القرآن الكريم باستخدام ماء الزعفران (وهو عبارة عن إذابة زهرة الزعفران في الماء حتى يشبه الحبر تمهيدا لاستخدامه في الكتابة) بغرض الشرب أو الاغتسال.

أما "الصبخة" والتي لا يمكن حصر مقاديرها ومكوناتها لتعدد فنونها بحسب كل مقرئ، فقد تكون خليطا من سدر وحناء وثوم، وتارة أخرى بالشعير والحلبة، للمرضى النفسيين ممن يعانون من "التخيلات" وكذلك الصداع والكسور.

كذلك هناك ما يعرف بـ"عشبة علاج العقم وتأخر الحمل" وخلطة الرقية الشرعية من زيت الزيتون وحبة البركة والحلتيت المطحون، وهذه مخصصة لعلاج تكيس المبايض.

زيوت قرأ عليها 5 شيوخ

وقامت "العربية.نت" بجولة للبحث عن منتجات الرقية الشرعية في محلات العطارة بأحد أسواق العاصمة السعودية الرياض، وما هي إلا دقائق معدودة حتى تكللت جهودنا بالنجاح، حيث سألنا البائع "هل لديكم منتجات مقري عليها؟" حتى كانت الإجابة سريعا بـ"نعم".

لم تنحصر منتجات محل العطارة المذكور على قارئ بعينه، خلافا لما هو متعارف عليه في محال العطارة الأخرى، فبإمكان المشتري أن يجد ضالته بأسماء مختلفة من مشاهير قراءة الرقى الشرعية، للمس والسحر وطرد الجن. وأوضح لنا أحد العاملين الآسيويين بمحل العطارة الفروق ما بين منتجات زيت الزيتون المعروضة قائلا: "هناك زيت مقري عليه من شيخ واحد، ولدينا أيضا ما هو مقري عليه من قبل خمسة قراء مشاهير معا، ومفعولها ممتاز".

عبوات مياه "مقري عليها" بـ5 ريالات

توجهنا إلى صاحب المحل المسؤول عن عملية البيع للسؤال عن مدى جودة قارورة الماء المعبأة والتي يقدر ثمنها بـ5 ريالات التي لم يكن إغلاقها محكما، فقال: "هذا القارئ مضمون 100% وكل من شرب ماء رقيته الشرعية يشعر بالفرق الكبير في أحواله النفسية، وأنصحكم بأخذ كرتون منها".

وفيما يتعلق بمدى نظافة المياه، أكد أن كافة عبوات مياه القراء للرقية الشرعية غير محكمة الإغلاق، مستثنياً أحد مشاهير الرقاة قائلا: "باستثناء الشيخ فلان (تتحفظ "العربية.نت" عن ذكر اسمه) فعبواته محكمة الإغلاق لتوفر مكابس خاصة به في مصنعه".

وعبر تتبع عوالم الرقاة الشرعيين، عادة ما يقوم كل قارئ بترويج منتجاته، إضافة إلى توفيرها بمحلات العطارة، عبر مرتاديها أصحاب الآلام العضوية والنفسية بعد جلسات الرقى المتكررة، فيخرج المريض محملا بعدد من القوارير والعبوات من زيت الزيتون بخلطات متنوعة وبخاخات طرد السحر والجن أو مرطبات تحولت بفعل قراءة الراقي إلى علاج "ساحر" للأعصاب والهلوسات متغلغلا بعظام المرضى وأرواحهم، بمبلغ إجمالي لجميع ما يصرف من مستحضرات تقدر بقيمة ما بين 250 و300 ريال.

مصادرة كل المواد "الطبية"

حول ذلك، قال الدكتور إبراهيم الجفالي، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الدواء بالهيئة العامة للغذاء والدواء لـ"العربية.نت"، إن كافة ما يروج له من خلطات شعبية بادعاءات طبية مختلفة، سواء أكانت خلطات عشبية أو غذائية كالعسل، أو مستحضرات تجميلية، تتم مصادرتها ولا يسمح ببيعها في محال العطارة.

وأفاد بأنه متى ما رغب صاحب المنتج بالتسويق لمستحضراته كعلاج دوائي، فإن ذلك يستلزم تسجيل المنتج في الهيئة العامة للغذاء والدواء للتأكد من جودته وسلامته، مضيفا: "أي ادعاءات طبية لا نسمح بها. والأساس في الادعاءات أن تقدم للهيئة، وفي حال تأكدنا من حقيقة جودة المنتج يتم السماح به وترخيصه، وغير ذلك تمت مصادرة كافة الخلطات".

وأضاف: "هناك لجان مشتركة بالهيئة العامة للغذاء والدواء تراقب محال العطارة بالتعاون مع البلديات، وتتم مصادرة عدد كبير من المنتجات ذات الادعاءات الطبية كعلاج مرض السكر والحساسية وبعض الأمراض المزمنة"، مشيراً إلى أن تصنيع هذه الخلطات يتم في أماكن مهجورة ومنازل طين بعيدا عن الرقابة.

أما فيما يتعلق بالمنتجات العشبية التي تدعي فك السحر والتخلص من مس الجن أو طرده، بيّن الجفالي عدم إدراجها من قبل الهيئة العامة للغذاء والدواء ضمن الادعاءات الطبية. وقال: "المنتجات العشبية المتعلقة بالسحر والشعوذة والمس والجن عادة لا تتدخل الجهات الرقابية بها بشكل مباشر، كونه ليس ادعاء طبياً وإنما موروث ديني".

وفيما يتعلق بعبوات ماء الرقية الشرعية، أفاد بإصدار هيئة الغذاء والدواء قرارا بمنع بيعها والاتجار فيها ومخالفة كافة محال العطارة على عرضها.

ودعا الجفالي إلى أهمية الدور التوعوي للمستهلك نفسه بالحذر من هذه المنتجات والمستحضرات غير المسجلة لدى الهيئة، والتي يتم وصفها كعلاج طبي ودوائي، مؤكدا على جهود هيئة الغذاء والدواء في القيام بحملاتها التفتيشية وبصورة دورية على مختلف مواقع التصنيع وضبط كميات كبيرة بصورة مستمرة من منتجات التجميل ومعامل خلطات زيوت الشعر والأعشاب.