داعشي مسطول

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

لطالما حيرتنا هذه الكائنات الداعشية في تكوينها وسيكولوجيتها وتفكيرها ونظرتها للكون والعالم والبشر والحياة والموت والآخرة والحساب والعقاب، ذات مرة قال أحد الأصدقاء ونحن في نقاش حول هذا الموضوع لقد فكرت كثيراً ولم أصل إلى نتيجة أستطيع من خلالها تصنيف الدواعش، وفي النهاية توصلت إلى حل مريح، إذ اعتبرتهم مخلوقات هبطت على كوكبنا، لا ندري من أين، وسوف تعود بالضرورة إلى المكان الذي أتت منه لأن هذا الكوكب لا يستوعبها ولا هي تستطيع استيعابه، وبذلك أنهيت معاناتي في تفسير ظاهرتهم. في الحقيقة شعرت بشيء من الرضا تجاه فكرته وتمنيت لو أصدقها وتكون حقيقة ذات يوم.

ولكن مع الوقت بدأت تتكشف بعض المعلومات التي تمكننا من تفسير بعض التناقضات والتصرفات الصادمة التي يمارسها الدواعش بشكل مقزز وغير مسبوق في تأريخ البشر، التلذذ بالسحل والذبح وحرق الأحياء واختراع وسائل بشعة للموت وامتهان كرامة الإنسان، وقتل الآباء والإخوان وتفجير المساجد واغتصاب فتيات في سن الطفولة باعتبارهن سبايا، وبيع النساء في الأسواق، وكل هذا بذريعة إحياء الخلافة الإسلامية وتنقية الإسلام من الشوائب التي ألحقها به المسلمون في هذا الزمن، الذين يعتبرونهم كفاراً حتى وإن كانوا يدينون بالإسلام.

أقول بدأت تتكشف بعض الأسباب لهذه الظاهرة، فقد قضت المحكمة الجزائية بالرياض قبل أمس على داعشي بالسجن خمس سنوات وجلده ٨٠ جلدة بعد ثبوت إدانته بتوزيع منشورات لداعش وتأييده للتنظيم، ولكنه كان يفعل ذلك وهو تحت تأثير الخمر والحشيش، تأييدا للخلافة الإسلامية بمساعدة مزاج الهلوسة المزدوج لمادتين تخطفان العقل، وإذا وضعنا هذا السبب مع أسباب أخرى كالعاهات النفسية والسلوكية والتشوهات الأخلاقية والترسبات السلبية الكامنة في العقل الباطن فإننا قد نكون اقتربنا من تفسير ممارسات الظاهرة الداعشية التي ننتظر أن تختفي سريعا من حياتنا مع أنها ستبقى علامة سوداء في تأريخ البشرية.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.