عاجل

البث المباشر

عصرنة العمل الخيري

مجتمعنا -ولله الحمد- يعشق الإنفاق في ساحة العمل الخيري، ويُسَاهِم فيه بما يستطيع؛ ولا أدلّ على ذلك من انتشار الجمعيات الخيرية في مختلف المناطق والمحافظات، بل وحتى المراكز والقرى، شَاهِدٌ آخر، النجاح الكبير لحَمَلات التبرع التي تُطلق عبر وسائل الإعلام لمساعدة إخواننا العرب والمسلمين هنا وهناك.

تلك الممارسة الاجتماعية الرائعة أرى أنها تحتاج إلى توعية وتوجيه؛ فمعظمها ينحصر في: (دعم الفقراء ماليًا، وبناء المساجد، وإطعام الصائمين، أو السُّقْيَا)، وغيرها من المجالات التقليدية.

مع أن الإسلام عندما فرض الزكاة على الأغنياء، لم يحصر المستحقين لها في فئة واحدة، بل في ثماني فئات، لتُصافح حاجيات المجتمع على اختلاف شرائحه وأطيافه، ولنا في هذا مِثَال ودرس.

أيضًا صفحات تاريخنا الإسلامي رصَدت لنا أوقافًا خيرية حنونة وعجيبة، تجاوزت الإنسان؛ لِتَصِل لمحطة الحيوان؛ فقد احتضنت الشّام أوقافًا للعناية بالكلاب الضالة والقِطَط العمياء والجريحة والمكسورة، وكذا الخيول المُسِنّة.

ولذا وإفادة من تاريخنا ونماذجه المشرقة، واستنادًا على واقعنا ومستجدات عصرنا لابد من البحث عن قنوات أخرى للإنفاق الخيري من شأنها المساهمة في معالجة مشكلات اجتماعية كـ(البطالة، والصَّحة، والسّكَن، والتعليم، والتدريب المؤهل لسوق العمل، ومساعدة الشباب على الزواج، ونَجْدة الغَارِم، وابن السّبِيْل) إلى غير ذلك.

ومن التجارب الناجحة التي تحضرني في هذا الإطار تجربة (مؤسسة الأميرة العَنود الخيرية)، وهي مؤسسة خيرية تنتسب للأميرة العَنود بنت عبدالعزيز بن مساعد -رحمها الله- فإضافةً إلى مناشطها الدعوية والإِغاثية المعتادة أو النمطية، لها برامجها المبتكرة التي تقرأ متطلبات المجتمع، ومنها: (برنامج وِقَاية) الذي يُسَاهم في حماية المجتمع من المخدرات وغيرها من السلوكيات الخَطِرَة، وبرنامج (وَارِف) الذي يُعْنَى بتأهيل وتنمية الشباب وتعزيز مشاركتهم في البرامج الخيرية والتطوعية، وتَبَنّي واحتضان مبادراتهم ومشروعاتهم، وكذا برنامج (فَرَح) ومهمته رعاية وتأهيل الأسَر المحتاجة نفسيًا، وكذلك (برنامج تَمْكِين) الذي يغرس الإيجابيات ويعززها في عروق المجتمع.

أخيرًا في هذا الميدان، أقترح على وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بالتنسيق مع وزارة الشؤون الإسلامية أن تُطلق منصّة إلكترونية استشارية، وفيها برامج تطوعية حديثة وعَصريّة مصممة وجاهزة للتنفيذ يمكن عَرضها على الجمعيات الخيرية ومحبي العطاء.

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات