أين حقوق الإنسان من استغلال الأطفال للتسول؟

زايد سعد الشهري

زايد سعد الشهري

نشر في: آخر تحديث:

تبدو ظاهرة التسول مشكلة اجتماعية آخذة في الازدياد مع انتشار حالات البطالة والفقر والتشرد، ولكن ما يلفت الانتباه في هذه الظاهرة القديمة الجديدة دخول العديد من الأطفال هذا المجال، الذي يوشك ان يتحول إلى مهنة تدر على أصحابها الأموال، والتسول من الظواهر السلبية التي تعانيها المملكة وله آثار خطرة على الفرد والمجتمع على حد سواء، فقد اتخذها البعض مصدرا ثابتا للتكسب غير المشروع، مستخدمين في ذلك كل الوسائل الممكنة وغير الممكنة بما فيها استغلال الأطفال، وذوي الإعاقة، والنساء، وكبار السن.

وظاهرة التسول تزداد في المواسم الدينية، مثل شهر رمضان، وموسم الحج، بسبب قدسيتهما عند المسلمين، ورغبتهم في التقرب الى الله بالأعمال الصالحة وخاصة الصدقة.

لذا نجدهم يتفننون في استدرار عطف المحسنين، بالتسول بأطفال مبتوري الأيدي أو معوقين أمام إشارات المرور وفي الأسواق ليس للحاجة والعوز كما هو متوقع، بل يمارس من قبل جماعات إجرامية منظمة تستغل ضعف الأطفال وظروفهم لتحقيق مكاسب مادية عالية.

متسترين بلبس الملابس البالية والرثة، والتظاهر بالجوع، بالإضافة إلى عرض التقارير الطبية المزيفة، واستخدام الأطفال الصغار، في ظروف جوية صعبة (صيفا وشتاء)، لاستدرار العطف والشفقة.

الا انه بصرف النظر عما يسببه التسول، من تشويه للمدن، وانتشار لعصابات الجريمة المنظمة، وإخراج الأعمال الخيرية عن مسارها الصحيح، باختطافها من قبل هؤلاء المتطفلين لاستخدامها في غير مجالها المحدد.. ولكن لنستعرض الناحية السلبية لاستغلال الأطفال الصغار، أو ذوي الإعاقة، نجد ان منها المخاطر الصحية، وتعرض هؤلاء الأطفال لمخاطر الطرق والمواصلات والإرهاق الجسماني المستمر، كما أن فئة منهم تعمل بجمع القمامة مما يعرّضهم للأمراض، كذلك استغلالهم الجنسي لاحتكاكهم مع عصابات الإجرام، والجنوح الى عالم الجريمة، لتوافر البيئة المناسبه لذلك، ومنها تفشي الأمية بينهم لانقطاعهم عن الدراسة، كذلك ممارسة التزوير للصكوك والتقارير الطبية، وتعاطي وتوزيع المخدرات.

وحيث إن الطفولة البريئة أقحمت في هذا العالم المخيف (التسول)، لإخراج أفواج من المنحرفين سلوكيا، فإن الجهات المسؤولة عن الشباب، كلّ فيما يخصه، مدعوة لتضافر جهودها لانتشال هؤلاء الأبرياء، أولا بمعاقبة من يقوم باستغلالهم أشد العقوبة، ثانيا باحتوائهم في مراكز تتوافر بها البيئة الصالحة، من الناحية الأمنية، والصحية، والثقافية، والتعليمية، والاجتماعية، بالاضافة الى توافر الغذاء والكساء بما يوفر حياة كريمة لهم.

أما بالنسبة للمتسللين، فيجب تشديد الاجراءات لمنعهم من التسلل، وفي حال دخولهم تحاسب العصابات التي وراء استغلالهم، في حين تتم رعايتهم والاهتمام بهم، الى أن يتم ترحيلهم الى أوطانهم، والتعامل معهم على انهم ضحايا، والأهم من ذلك عدم اعطائهم، حسب توجيهات الدولة التي تمنع ذلك.

* نقلا عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.