عاجل

البث المباشر

خالد السليمان

كاتب سعودي

كاتب سعودي

التحرر من الطائفية !

عندما نطالب المتطرفين الطائفيين بالتحرر من قيود الماضي السحيق بكل أحداثه وشخصياته ليتفرغوا للحاضر والمستقبل، فإننا نريد إطفاء نار تكاد تلتهمنا ولا تبقي لأحفادنا غير تاريخ تسطر أحرفه بالدماء على صفحات الموت والكراهية !

لم يستنزف الأمة الإسلامية طوال تاريخها صراع ذاتي مثل صراعات المذاهب والطوائف، ولم يمزق أوصالها منذ الخلافة الراشدة وحتى اليوم غير حروب شنت باسم الدين لأجل الدنيا، يقودها في الغالب طلاب سلطة وينقاد لها في الغالب الأتباع بحسن النية أو بالعصبية، والنتيجة دائما مؤلمة ودامية ومدمرة !

لنتحرر من تقديس الأشخاص، لندرك أنهم مجرد بشر يصيبون ويخطئون، ولنتحرر من كراهية الأشخاص لندرك أنهم مهما بلغت أخطاؤهم فإننا لسنا بأفضل منهم، ولندع الخلق للخالق، ولنطو صفحات التاريخ أو على الأقل عندما نقرأها، نقرأها للعبرة والعظة، لا لنحييها واقعا يأسر حاضرنا ويصادر مستقبلنا !

عندما أتأمل وجوه الطائفيين والإرهابيين وهم يصبون في آذاننا حمم كراهيتهم، لا أرى سوى ملامح الكراهية، ولا أشم سوى رائحة الموت، وما يفعله الدواعش والحشديون وأشباههما في العراق وسورية ليس سوى برهان على أنهما وجهان لعملة واحدة.. عملة التوحش وسفك الدماء وانتهاك الحرمات واستباحة الإنسانية بكل قيمها ومعانيها!

لنحرر عقولنا حتى نتحرر من التبعية للمتاجرين بإيماننا ومشاعرنا، فقد صادروا الماضي واختطفوا الحاضر، فلا أقل من أن نمنعهم من الاستيلاء على المستقبل !

* نقلا عن "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة