التحول والمجالات المناسبة لعمل المرأة

ثريا العريض

ثريا العريض

نشر في: آخر تحديث:

منذ ابتدأت أعي أوضاع المرأة وما تعانيه الكثير من النساء من تحيزات في نظرة المجتمع وتعامله الفوقي معها كمواطنة وكإنسان, وأنا أجد نفسي أطالب بكل ما يتعلق بتحسين وتعديل موقعها من التعامل المجتمعي وأي توجه رسمي في هذا الاتجاه.

تكدر المجتمع مع تفاصيل حادثة مريعة حيث ضرب شاب تحت تأثير المخدر طفله الرضيع , ورماه من السيارة ليلقى حتفه , ودهس زوجته التي حاولت منعه ثم الهروب منه. كما تفاعل من قبل مع عشرات الأمثلة القاتلة كقضية ذلك الأب العدواني الآخر وقتله لطفلته التي تعرضت بضع مرات لضرب مبرح من قبله حتى فارقت الحياة، على رغم البلاغات المتعددة التي قدمتها جدة الفتاة للشرطة سلفاً وطالبت من خلالها إنقاذ حياة حفيدتها من عنف والدها، إلا أن الشرطة لم تكترث لبلاغاتها أو على الأقل تتأكد من مصداقية البلاغ من عدمه، حتى فارقت الضحية الحياة.

الحماية من الإيذاء والحماية من التحرش ضرورية وضروري أيضاً أن تقوم المرأة بدور في ذلك.

تحدثت في مؤتمرات الأمان الأسري عن ضرورة تصحيح التعامل الرسمي مع القضايا التي تتعلق بالنساء بدءاً بالتبليغ وانتهاء بالحماية من الإيذاء. وتكلمت في مؤتمر الأمن الاستراتيجي الوطني لدول الخليج, وأشرت إلى دور المرأة في المحافظة على الأمن مباشرة وضمن أدوارها الأخرى, وعن الإشكالية التي تواجهها المرأة حتى الآن في تعامل المجتمع معها بتهميش ينتج تداعيات سلبية أمنياً.

العدل والعمل حقان من حقوق المواطن والمواطنة على السواء.

وقد نتفق على تفاصيل حقوقها الشرعية, وقد نختلف حول تحديد مواصفات البيئة المناسبة لعملها, ولكننا لا نختلف عن الحاجة للمرأة المؤهلة في المجالات المعلقة باحتياجات المرأة بالذات ومن بينها المجالات التربوية والصحية الجراحية والعلاجية, خاصة ونحن مجتمع ما زال بعض أفراده يستنكفون من معالجة الرجل للنساء في الحالات الحميمة كإجراء عملية جراحية أو عملية توليد. وأيضا الحاجة تستوجب وجود المرأة المؤهلة مهنياً للتعامل مع قضايا المرأة في المجالات المتعلقة بقضايا التحاكم والأمن والأمان من الاعتداء.

كذلك نعلم أن التعامل مع القضايا الأمنية المتعلقة بالنساء تحتاج إلى سيدات مؤهلات مهنياً للعمل في أقسام بالشرطة للتعامل مع المتعرضات للتعنيف أو المبلغات اللاجئات إلى أقسام الشرطة للتبليغ عن اعتداء جنسي. وكذلك في السجون للتعامل مع الموقوفات والمقبوض عليهن في قضايا جنائية سواء المحكوم عليهن أو تحت التحقيق كإرهابيات أو متهمات

ولذلك أسعدني في المؤتمرات الصحفية لتوضيح المبادرات الوزارية، بعض تفاصيل تتعلق بأوضاع المرأة واحتياجاتها بالذات وتمسها كفئة لها حقوق المواطنة والعمل، بل عليها واجب القيام بدور إيجابي في استدامة استقرار الوطن اقتصادياً عبر المشاركة في العمل ذي المردود.

وأسعدني ما شرحه معالي وزير العدل عن مبادرات تنظيم المحاكم المتخصصة ومسؤوليات القضاء ومستجدات تسهيل تعامل القضاء مع قضايا الأسرة والمرأة، بما في ذلك تأسيس صندوق يفي باحتياجاتها المادية كالنفقة أثناء التقاضي. ومن ضمنها أيضا ما وضحه معالي وزير العمل عن محو فجوة التفاوت في الرواتب وتعديل نسب العاملين في القطاع الخاص ورفع مستوى مشاركة المرأة في المجالات المناسبة. وضمن مبادرات وزارة العمل يأتي رفع نسبة عمل المرأة ضمن القوى العاملة في القطاع الخاص.

الحمد لله أن مبادرات التحول لن تظلم المرأة بل سنجد لها مواقع عمل ترضيها وتحفظ لها كرامتها وحقوقها.

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.