... ومن يعوّضها عن عمر ضائع؟

سعيد السريحي

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

يبدو المبلغ الذي قارب الملايين الثلاثة والذي ألزمت المحكمة في جدة زوجا بدفعه لزوجته التي هجرها وولدها منذ ٣٢ عاما، يبدو هذا المبلغ مجزيا إذا ما نظرنا إليه في إطار ما تحتاجه امرأة وولدها لسد احتياجاتهم اليومية، كما لا يشكل ذلك المبلغ إرهاقا لكاهل ذلك الزوج الذي أثبتت الوثائق التي تم تقديمها للمحكمة أن دخله الشهري يبلغ الثمانين ألفا، وإذا كان الخبر المنشور يوم أمس يشير إلى أن الفترة التي يمكن للزوج فيها أن يعترض على الحكم قد انتهت بما يعني أن الحكم قد أصبح نافذا فهذا يعني أن فصول المسرحية قد انتهت وأن ستارة المسرح قد أنزلت على امرأة أضاعت عمرها مقابل ملايين ثلاثة ورجل لم يخسر سوى ملايين ثلاثة من دخل تجاوز الثلاثين مليونا خلال تلك الفترة التي هجر فيها زوجته.

غير أن المسألة لا تتوقف عند التعويض، بل يتعلق الأمر بعمر ذهب هدرا في انتظار زوج لم يستشعر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه فهجر زوجته وولده وانصرف لأعماله ولحياته الخاصة لا يعاني حرمانا ولا يشكو هجرا ولا ينتظر أحدا ولا يمد يدا من عوز أو حاجة.

اثنان وثلاثون عاما صبرت فيها تلك الزوجة البائسة حتى ضاق بها الصبر وترددت على المحاكم كي تنتزع بالقضاء ما يمكن للقضاء أن ينصفها به تاركة ما ضاع من عمرها نهبا ذنبا معلقا في رقبة ذاك الزوج الذي تركها معلقة لا زوج لها تستغني به ولا مطلقة يمكن أن يكتب الله لها زوجا يسعدها.

ما حدث لمثل تلك الزوجة، وهي أنموذج لكثير من الزوجات منهن من بلغت المحاكم قضاياهن ومنهن من يعانين بصمت، ما حدث لمثل هذه الزوجة هو إدانة لمجتمع يدعي لنفسه الفضيلة والرجولة والخلق الفاضل ويتم عضل امرأة فيه لأمر من ثلاثين عاما ثم لا تجد من بين أفراد هذا المجتمع من يعيد ذلك الزوج لرشده فيقنعه بالعودة لزوجته أو الإنفاق عليها أو يحمله على تطليقها إن لم يكن بحجم مسؤولية الزواج بها، إدانة لمجتمع تظلم فيه امرأة هذا الظلم ثم لا ينتصر لها فيه أحد.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.