ذبح الثقافة بدم بارد

عبده خال

عبده خال

نشر في: آخر تحديث:

جمعية الثقافة والفنون اسم ضخم ويغري المخيلة لأن تتصور أن هناك جهازا عظيما مهمته متابعة أحوال الفنانين وهمومهم وقبل ذلك مد الأنشطة الثقافية والفنية على طول البلاد..

هكذا كنت أتصور الأمر إلا أن الظروف سنحت لي قبل عدة سنوات للإشراف على جماعة القصة، وكانت من التجارب المرهقة التي تحملك حمولات ثقال من غير أي بادرة لتحسن الأوضاع وخصوصا في جانبها المادي، حيث كانت ميزانية جماعة القصة ثمانية آلاف ريال لسنة كاملة تقيم خلالها ثماني أمسيات، ولا تعرف كيف يمكن توزيع هذا المبلغ لضيوف الأمسية وتزداد الصعوبة حين يكون الضيف من خارج مدينة جدة حيث عليك تدبير الإركاب والسكن والمكافأة وحفل العشاء (يعني بالعامي رقعها)، ومع ضآله المبلغ المقرر للنشاط يطلب منك الصرف من جيبك الخاص حتى تتكرم الإدارة في مركزها الرئيس (الرياض) بصرف الألف ريال.. المهم هذه حكاية تحتاج إلى سرد طويل لإظهار المتناقضات التي تعيشها فروع جمعيات الثقافة والفنون.

ومن يقرأ استقالة أي عضو من أعضاء جمعية الثقافة والفنون عليه ألا يستغرب بتاتا، فكل واحد منهم أحرق أعصابه في الهواء الطلق من غير أن يتنبه له أحد..

ولا أعرف لماذا يتم التعامل مع الجمعيات بهذه الصورة القاصرة بالرغم أنها جهة مسؤولة عن مناشط مختلفة (غناء ومسرح وتصوير وفن تشكيلي وقصة وشعر) وكل فرع من الفروع بحاجة إلى ميزانية ضخمة كي تمكن تلك الأنشطة من العمل والمواصلة إلا أن الواقع يشير إلى تردي الأحوال في ظل الميزانية، إضافة إلى العراقيل والعقبات (إضافة للتأخير في التجاوب مع المطالب في إجازة النشاط وصرف ميزانيته، والتدخل في التفاصيل المالية للنشاط من قبل الإدارة المالية على الرغم من الالتزام بمخصصات النشاط مما يوحي بالرغبة في تعطيل العمل لا دعمه).
ولو أردنا (التنبيش) في كل ركن من أركان فروع الجمعية فلن نحتاج لهذا (النبش) لأن مشكلات الفروع أشبه بالألواح الطافية على سطح ماء متراكم.

فهل يعقل مثل هذا التعامل مع جمعيات الثقافة والفنون والتي تحمل على عاتقها العديد من الأنشطة ذات الأثر المهم للبلاد وتمثل الواجهة الحقيقية لكل مناشطنا المسرحية والغنائية..

وأعتقد أن على هيئة الثقافة الالتفات جديا لإصلاح الخلل المادي المقرر لجمعيات الفنون، فالوضع الراهن لا يقيم صلب أي جزء من مهام الجمعية التي أوكل إليها رعاية فنانين ومسرحيين وفوتوغرافيين وتشكيليين وقاصين.

وهل يصدق أحد أن ميزانية كل جمعية هو مبلغ خمسين ألفا على مدار السنة؟
وأنا هنا لا أبحث عن تصديق وإنما لإظهار الفقر المدقع لجهة ثقافية، ولذلك أقول: إن فقر الجهات الراعية للشباب وإبداعه ونشاطاته الفنية سيؤدي للهرب إلى الجهة الأخرى.

وقبل أن أنهي هذه المقالة أشد اليد على مجهودات الفنان عمر الجاسر الذي لايزال يقود جمعية الثقافة بجدة بكل اقتدار خالقا أجواء ثقافية فنية من خلال مجهوداته الخاصة... والمؤسف حقا أن الأستاذ عمر الجاسر سعى ويسعى إلى تفريغه للعمل بالجمعية ونقل خدماته من الصحة ليكون منقطعا لمواصلة نجاحاته بالجمعية لكن لا حياة لمن تنادي

نقلاً عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.