الحرم المكي.. ازدحام استثنائي بامتياز

سالم بن أحمد سحاب

نشر في: آخر تحديث:

الليلة تهلُّ علينا العشر الأواخر من هذا الشهر الكريم الذي يتجهّز للرحيل إلى حين ليعود من قادم، وكثير منَّا لن يعود. هذا العام تحديداً يشهد الحرم المكي الشريف ازدحاماً غير مسبوق من وجهة نظري، بل هي وجهات نظر كثير ممن اعتمروا أو صلّوا وطافوا، فما هو يا ترى حال المعتكفين الذين سيشغلون مساحات إضافية ليست بالبسيطة فيضيفوا للازدحام ازدحاما!
يوم الأربعاء الماضي، وفي هذه الصحيفة كتب معالي الدكتور بكري عساس ابن مكة البار ومدير جامعتها الكبرى عما واجهه من مشقة في دخول الحرم عند الخامسة عصرا. وقبله كتب الدكتور فايز جمال (في صحيفة مكة) عن المشكلة إياها. وشخصياً عشت المشكلة في الثالث من رمضان، إذ لم أتمكَّن من أداء صلاة المغرب إلاّ بعد مرور أكثر من 40 دقيقة لأن الدخول كان محظوراً، والصلاة في الساحة مستحيلة كوننا وصلنا بعد انتهاء الصلاة مباشرة، والساحة تعج بالحركة في كل شبر منها. وأما الطواف فشبيه بطواف الحج أو هو أقرب!
الأمل أن يكون هذا العام نهاية المشقة المشار إليها، والازدحام الشديد مصدرها! لكن ما أسباب هذا الازدحام الاستثنائي هذا العام؟ هل من الأسباب الاستثنائية عدم انتهاء المشروع الاستثنائي الكبير الذي يُمثّل أكبر توسعة في التاريخ؟ أم هي الأعداد الإضافية الكبيرة مقارنة بكل عام سبق؟ وهل الزيادة بسبب إصدار تأشيرات عمرة أكثر من المعتاد بكثير؟ أم هم أشقائنا في الخليج الذين يهوون البقعة الطاهرة؟ أم هم المقيمون بين أظهرنا من إخوتنا الوافدين؟ أم أن إجازة هذا العام ساهمت في توافد المواطنين من كل حدبٍ وصوب؟ هل عدم انتظام الناس داخل الحرم يحول دون امتلاء الصفوف المتقدمة، فيبدو الحرم مزدحماً وما هو كذلك؟.
هل يا تُرى ستُجرى دراسة علمية استقصائية تبحث في الأسباب، وتضع الحلول إن أمكن؟ أعلم أن رئاسة الحرمين في عهد معالي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس قد قفزت قفزات كبيرة في كل صوب، ولا أحسبها إلاّ متيقظة مدركة لما يجري، وأن الحل حتما قادم بما يكفي!

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.