شاهد.. حارات جدة الشعبية تغص بـ"إفطار الشارع"

نشر في: آخر تحديث:

تتميز حارات جدة بعادة رمضانية تفتقدها الحارات الجديدة والراقية ومدن ومناطق أخرى في السعودية وهي "إفطار الشارع".

"إفطار الشارع" يُخرج أهالي أحياء جدة من منازلهم مع زادهم وإفطارهم ليتقاسم الأهالي والجيران فيما بينهم لقمة الإفطار. في حارة السروات الواقعة جنوب مدينة جدة، يترسم مشهد لعشرات من المتطوعين من الشباب وصغار السن، وهم يفرشون بساطا من السفر البلاستيكية، وماهي إلا لحظات حتى يبدأ توافد أهالي الحي وهم محملُين بما جادت به أنفسهم من مأكولات ومشروبات، وهي مناسبة يومية يجد فيها الأهالي مساحة للتكافل والتعارف وتفقد أحوال بعضهم البعض.

قال عبدالرحمن عاسل، أحد شباب حارة السروات المنسقين للإفطار، إن الناس يحرصون على الإفطار خارج البيوت امتدادا لتقليد ورثه أبناء الحارة أبا عن جد، مشيرا إلى أن إفطار الشارع يعد عادة اجتماعية تكافلية تعبر عن تماسك مجتمعهم الصغير وتعبر عن كرمه: "الأحياء الشعبية غالب ما تلتزم بإقامة هذا الافطار بهدف احياء روح التعاون والتكاتف بين شباب الحارة والتعارف فيما بينهم".

وأضاف: "إفطار الشارع صورة تتجلى فيها تصاعد درجة التضامن الاجتماعي، حيث تتحول معظم الحارات الشعبية إلى مطاعم مفتوحة يفد إليها يوميا المئات من المدعوين".

بدوره، قال سالم عشميل، أحد الشباب المنسقين للإفطار لـ "العربية نت"، ان الافطار يتضمن بالإضافة الى اهالي الحالي مدعوين من خارج الحي، عابرين انقطعت بهم السبل قبيل الإفطار، أو قاصدين للمكان لتناول إفطارهم مع الناس ممن افتقدوا أجواء رمضان، مشيرا في حديثه إلى أن هناك أعدادا من الفقراء والعمال وعابري الطريق من حقهم علينا أن يجدوا على لقمة إفطار.

ظاهرة تعزز تماسك المجتمع

أوضح الباحث الاجتماعي عادل بلفح، أن ظاهرة الإفطار الرمضاني خارج المنزل واحدة من الظواهر التي تحافظ على تماسك المجتمع وتعكس بعضا من جوانب العلاقة الإيجابية بين الفرد ومجتمعه الصغير، مشيرا في حديثه لـ "العربية.نت" إلى ان من شان هذه العلاقة ان تطور قدرات المجتمع ليكون نواة لمؤسسات مدنية محلية تساهم بدورها في تنمية الحي وتكون جزء من تطويره: "بالرغم من ان هذه العادة بدأت تنحسر وتتلاشى بسبب العزلة الاجتماعية التي بدأت تفرض نفسها على مجتمعات المدن، الا ان الحارات الشعبية ما زالت تحرص عليها، لأنها تعبير عن حالة تكافلية تحتاجها تلك المجتمعات".