السياسة السعودية الجديدة

عبد الله إبراهيم العسكر

نشر في: آخر تحديث:

لعل من مطالع السعد التي صاحبت زيارة ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأميركية قيام كبار الصحف الأميركية المقروءة على مستوى العالم بتغطية إعلامية كثيفة، ونشر مقالات افتتاحية أو مقالات لكبار الكتّاب عن الزيارة الأميرية ومآلاتها، وعن المملكة وعلاقاتها بأميركا، وعن الرؤية السعودية 2030.

ولم أستطع أن أتابع المقالات المهمة لكثرتها، ولكن مقالاً شدني وهو مقال كاتب العمود بروس ريدل Bruce O. Riedel المنشور في جريدة المونيتر Almonitor عن السياسة السعودية الجديدة.

ريدل كاتب متميّز بسبب التعليم الذي تلقاه، وبسبب عمله لمدة 29 عاما في الاستخبارات المركزية الأميركية وتبوئه مراكز متقدمة في عدد من مراكز العصف الذهني في واشنطن. وهو الآن أشهر، ضمن المتخصصين، محلل في شؤون الأمن والإرهاب والشرق الأوسط.

وله العديد من الكتب أشهرها: البحث عن القاعدة. فضلاً عن أنه كاتب موضوعي وله احترام واسع عند (الانتلجنسيا) الأميركية والعالمية.

كتب ريدل مقالا مطولا من وحي الزيارة عن السياسة السعودية الجديدة. وهو قال: تميّزت الأشهر الثمانية عشر الأولى من تربّع الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على العرش السعوديّ بسياسة خارجيّة حيويّة وديناميّة بشكل لم يسبق لها مثيل أدّت إلى توسيع نفوذ المملكة، وفي خضمّ ذلك، اكتسبت السعوديّة نفوذاً استراتيجيّاً أكبر.

ويُعتبر الاتفاق الذي أفضى إلى استعادة السيادة السعوديّة على جزيرتي تيران وصنافير غير المأهولتين في خليج العقبة، واسترجاعهما من مصر مثالاً واضحاً على سياسة الملك سلمان الحاسمة، حيث تعتزم الرياض بناء جسر فوق المضائق لتوفير صلة بريّة بين المملكة وشمال إفريقيا.

وفي الجهة الجنوبية للبحر الأحمر، أمّنت عاصفة الحزم في اليمن المتمثلة في قوات التحالف بقيادة المملكة العربيّة السعوديّة سيطرة فعليّة للحكومة الشرعية على مضيق باب المندب بين آسيا وإفريقيا. فقد ساعد السعوديّون على تأمين ميناء عدن على مدخل البحر الأحمر قبل سنة، وتمكّنت القوّات السعوديّة والإماراتيّة هذا الربيع من السيطرة على المكلا، ودحر تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة.

لقد باتت اليمن اليوم قريبة من دحر التدخل الأجنبي الموالي للحوثيين. وقد دعم السعوديّون وقف إطلاق النار المتزعزع، الذي تمّ بوساطة من الأمم المتّحدة، والمفاوضات السياسيّة في الكويت. وأكّد وليّ وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان أثناء زيارته إلى واشنطن الأسبوع الماضي، للرئيس باراك أوباما أنّ المملكة ملتزمة بـ "تسوية سياسيّة للنزاع". وفي الخليج العربيّ، قام الملك سلمان بالتصدي لطموحات الحكومة الإيرانية.

وفي سورية، يأمل السعوديّون أن تؤدّي هزيمة حكومة الرئيس بشار الأسد إلى القضاء على المليشيات مثل: حزب الله ومليشيات إيران في المشرق العربيّ. وفي الصيف الماضي، ألقت الاستخبارات السعوديّة القبض على زعيم حزب الله السعوديّ، أحمد ابراهيم المغسل، بعد نزوله من رحلة من طهران إلى بيروت، واقتادته إلى المملكة. وكان المغسل العقل المدبّر وراء تفجير أبراج الخبر سنة 1996 الذي أودى بحياة 19 أميركيّاً.

وكان له دور أيضاً في اعتداءات عدّة على دبلوماسيّين سعوديّين في الثمانينيّات. ويُعتبر تسليمه الإنجاز الأكثر جرأة الذي حقّقته الاستخبارات السعوديّة على الإطلاق.

وكان الأمير محمد بن سلمان في قلب تلك الأحداث كلّها. فبصفته وزيراً للدفاع، ترأس أيضاً تشكيل التحالف الإسلاميّ العسكريّ الجديد الذي أعلنه الملك سلمان في الشتاء الماضي. ومن الواضح أنّ هذا التحالف يهدف إلى عزل إيران ومكافحة الإرهاب. وقد أسّس أعضاؤه البالغ عددهم 30 تقريباً أمانة عامّة في الرياض.

وحظيت زيارة الأمير محمد بن سلمان المهمّة الى واشنطن ونيويورك وكاليفورنيا، بتغطية إعلاميّة مكثّفة في أميركا والسعوديّة، ولمح الكاتب إلى نجاحات الأمير محمد بن سلمان في عرضه للرؤية الطموحة: "السعودية 2030".

إنّ هذه السياسة الخارجيّة الحاسمة باهظة الثمن، لكن القيادة السعودية تعتبر أنّها تستحقّ العناء. فسواء بالصدفة أم عن سابق تصميم أو بفضل الاثنين معاً، اكتسب الملك سلمان موقعاً استراتيجياً قيّماً جداً في الشرق الأوسط".

وفي نظري أن أهمية المقالة تأتي من أهمية كاتبها، ومن تناوله الموضوعي غير المنحاز لأخبار وتحليلات الإثارة في الإعلام الأميركي.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.