حماقة الحوثي..!

أحمد الجميعة

نشر في: آخر تحديث:

أسوأ ما يكون على طاولة الحوار الجلوس مع شخص جاهل أحمق، يتبجّح بوجوده في مكانٍ لا يستحق حضوره، ولا يفترض أن يكون فيه، ولكن القدر منحه قيمة ومكانة أكبر منه، وفرصة للتعبير عن مواقفه التي كان سبباً فيها، ومع ذلك نتحمّل في سبيل غاية تجمعنا، ما يبرر ذلك من وسائل؛ حتى وإن كانت مؤلمة، ومتعبة، ومحبطة، ولكن هذه هي الحياة؛ إذا لم تصنع قدرك بالمبادرة في وقتها واستغلال ظروفها توقع أن يكون غيرك يقاسمك ما أنت فيه، وقد يهدد وجودك في كل ما أنت فيه.

حماقة الحوثيين على طاولة الحوار في الكويت وصلت إلى التعبير البجح من أن المشكلة ليست يمنية - يمنية، وإنما سعودية - يمنية، وهو خطاب سياسي غبي ورخيص ومكشوف في إطالة أمد المفاوضات لكسب الوقت، وإعادة ترتيب أوضاعهم الداخلية المنكسرة، والتمدد على الأرض بحثاً عن مكان يقفون عليه بعد سلسلة من الهزائم في مواقع عدة، وأيضاً استفزاز المملكة بإطلاق صواريخ باليستية على أراضيها، وجرّها إلى مستنقع الاستنزاف، وهو ما تنبهت له القيادة السياسية والعسكرية في المملكة، وتمسكت بالحل السياسي لإنهاء الأزمة اليمنية، وفق القرار الأممي 2216، ومخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، وهي المرجعيات الثلاث التي تضمن نجاح الحل السياسي، وليس ترحيل الأزمة عبر مقترحات وحلول وقتية لا تعالج أساس المشكلة.

الحوثيون فشلوا على الأرض رغم زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفتح المعسكرات، وتهريب الأسلحة، ونهب المال العام، وحصار المدن، وتفجير المواقع الحساسة، وفشلوا اليوم أيضاً على طاولة الحوار في الكويت؛ لأن مشروعهم أكبر من إمكاناتهم، وطموحاتهم لن تكون على حساب الأكثرية، وهو ما زاد من تعقيد المشكلة النفسية قبل السياسية في داخلهم؛ فهم يخشون مكر المخلوع في أي لحظة، ولا يستطيعون أن يمدو أيديهم للصلح مع الشرعية التي انقلبوا عليها؛ لأنها تدينهم، وتفضح مخططهم الفارسي.

المشكلة التي لم يعيها الحوثي بعد أن فشل محادثات الكويت يعني ترجيح الحل العسكري، وهنا تجاوز الواقع حرب الاستنزاف إلى الحسم، ولن يكون هناك تراجع أو طاولة حوار مجدداً، وإنما سيعود الحوثي إلى صعدة وعمران ويجدهما أرضاً محروقة، ومشروعه سقط، وأتباعه مشردون في كل مكان، وخسر ما كان يعوّل عليه كمكون سياسي يطمح أن يقود البلاد، وليس شريكاً فيه.

المملكة التي قادت تحالفاً عسكرياً في اليمن لم تكن بحاجة إلى كل هذا الوقت لإنهاء الأزمة عسكرياً، ولكنها تريد الحل السياسي الذي يتم التوافق عليه من جميع المكونات السياسية في اليمن، وتنفيذ بنوده، والالتزام به؛ فاليمن سيبقى لليمنيين وليس للسعوديين فيه إلاّ حسن الجوار، والتعاون فيما يخدم المصالح المشتركة، وهذه سياسة ثابتة للمملكة في عدم التدخل في شؤون الآخرين، ولكن يهمها أن يبقى اليمن عزيزاً موحداً مستقلاً في قراره، ويمضي مع جيرانه العرب في مهمة التصدي للمشروع الإيراني الأخطر اليوم في المنطقة، وعلى هذا الأساس كانت "عاصفة الحزم" وبعدها "إعادة الأمل" وما بينهما من مجهود حربي وإنساني من المملكة هو لحماية اليمن أرضاً وإنساناً، وتقديم المواطن اليمني على أنه من يستحق العيش في بلاده بإرادته، وليس إرادة عصابة ميليشيات تحلم أن تكون حزباً يحكم اليمن، ويصادر قراره، ويرتمي في حضن إيران لمهمة أكبر في المستقبل.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.