خدعوك فقالوا.. للثراء قوانين

فهد عامر الأحمدي

نشر في: آخر تحديث:

لا يمكن الادعاء أن للثراء قوانين واضحة يمكن اتباعها أو تطبيقها أو الاحتكام إليها.. فهناك أشخاص يفشلون في تحقيق هذا الحـلم رغم حرصهم واجتهادهم وأفكارهم الرائعة، وآخرون يصيبهم الثراء دون قصد أو تخطيط أو حتى تصور حدوث ذلك في قادم الأيام..

خطرت ببالي هذه المفارقة حين قرأت قبل أيام عن دخول الطالبة الباكستانية ملالة يوسفزي لنادي المليونيرات بـدل أن تصبح جـثة هامدة على يد طالبان.. فقبل أربعة أعوام كانت الوحيدة التي نجت من محاولة اغتيال نفذتها حركة طالبان ضد باص مدرسي للفتيات (بحجة أن تعليم الفتاة حرام).. وبسبب بشاعة الحادث اشتهرت حالتها وتطوع الصليب الأحمر لنقلها إلى بريطانيا لتلقي العلاج.. وبعد شفائها أخذت على عاتقها الدفاع عن حق الفتيات في التعليم وألفت كتاباً يروي قصتها ترجم إلى 37 لغة وأصبحت أصغر شخص ينال جائزة نوبل للسلام (وكنت حينها في أوسلو ورأيت بنفسي الحشود الكبيرة التي استقبلتها حين حضرت لاستلام الجائزة الأمر الذي جعل صديقي السوداني يبتسم قائلا: قبل يومين مر ملك النرويج من نفس الشارع دون أن يثير اهتمام أحد)!!

... على أي حال،

الثراء حالة معقدة لا تقتصر على من حاول وفشل، أو من لم يحاول وأصبح ثرياً دون قصد.. فبين المحظوظين والمجتهدين توجد طرق ومحاولات ملتوية لتحقيق الثراء ــ لا تخرج بالضرورة عن القانون ــ مثل إقامة الدعاوى القضائية واستثمار المصائب البشرية واستغلال المواقف الذكية.. أو ببساطة؛ الولادة لعائلة ثرية..

فهناك مثلاً الإثراء على طريقة "مصائب قوم عند قوم فوائــد".. ومثال ذلك حين اغـتيل الرئيس جون كينيدي عام 1962 وتـم تصوير الحادث بكاميرا فيديو حملها أحد المواطنين. وحتى اليوم يعد هذا الشريط "التصوير" الوحيد المتوفر للحادثة. ونظراً لندرته وأهميته تم تأجيره لمحطات التلفزيون بمبالغ طائلة ــ وحتى اليوم ينال ورثة المصور شيئاً من المال كلما بـُث الشريط!!

.. وجميعنا يتذكر قضية اللاعب والممثل الأميركي سمبسون (المتهم بقتل زوجته) الذي سارع كل من يعرفه ــ أو حتى تحدث معه لمرة أو مرتين ــ إلى تأليف كتاب عنه دفع الناشرون حقه مقدماً.. حتى سمبسون نفسه أثرى كثيراً بسبب الأحاديث واللقاءات التي دفعت ثمنها وسائل الإعلام (مثل محطة إن بي سي التي دفعت له أربعة ملايين دولار نظير لقاء واحد على الهواء)!!

وبالطبع يصعب العثور على كنوز قارون هذه الأيام؛ ولكن المراهق سايمون جاك عثر على بنطلون جينز في أحد مناجم كلورادو صنع عام 1890. وحين عرضه في مزاد إلكتروني اشترته نفس الشركة الصانعة (ليفي) بمبلغ 250000 دولار واستعملته كدعاية لجودة منتجاتها!!

... وهناك أيضاً إمكانية تحقيق الثراء بطريقة "رب ضارة نافعة".. فـقبل فترة قرأت عن سيدة كندية سرق أحد اللصوص بطاقتها البنكية. وبدل أن ينخفض رصيدها في البنك زاد فجأة بنسبة كبيرة كون اللص الغبي استعمل البطاقة للاشتراك في رهانات الخيل فـفاز فعلاً وتم تحويل مبلغ الجائزة إلى حسابها البنكي!!

... كل هذه القصص والمفارقات (التي سمعنا وقرأنا مثلها الكثير) تؤكد أن الثراء ليس له قوانين واضحة أو مبادئ ثابتة أو طرق مؤكدة.. فـفي النهاية (إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) بصرف النظر عن الطريق التي سلكتها أو الوجهة التي أتيت منها.

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.