عيدٌ يبدد سوداوية الإرهاب..

أيمن الحماد

نشر في: آخر تحديث:

في عمل اجتمعت فيه أركان البشاعة والشناعة قام أحد الإرهابيين بتفجير نفسه دون مراعاة لحرمة الشهر أو المكان أو الأنفس المؤمنة بجوار الحرم النبوي الشريف حيث يرقد خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه، في مشهد يكشف خطورة الفكر الذي يعتنقه هؤلاء الخوارج، لم يزد ذلك في قناعتنا بدمامة الإرهاب وقبح وجهه إلا إمعانه في إهدار دماء المسلمين في أطهر البقاع وأقدسها في تجرد وانسلاخ واضحين لكل القيم والأخلاق.

وباءت محاولات الإرهابيين بالفشل في ليلة اليوم الأخير من أيام رمضان عندما قام انتحاري بتفجير نفسه بالقرب من أحد المساجد المجاورة لسوق مياس بالقطيف، في عملية يبدو أنها متزامنة مع عملية الحرم النبوي.

لقد نجحت المملكة بكفاءة واقتدار عاليين في جعل موسم عمرة شهر رمضان المبارك وزيارة المسجد النبوي يمر بسلاسة وديناميكية كما خطط لها على جمع المستويات بعد أن بلغت أعداد المعتمرين حوالي ستة ملايين شخص توافدوا خلال شهر واحد على الحرم المكي، وبلغوا في ليلة التاسع والعشرين (ختم القرآن) حوالي مليوني شخص لم تسجل خلالها أي حادثة حرجة، والأمر كذلك في الحرم النبوي حيث احتشد مليونا مصل في نفس الليلة، ما يزيد من حجم الإنجاز ونجاح الخطة الأمنية المحكمة التي أعدت لهذا الموسم.

أراد الإرهاب تبديد فرحة السعوديين بالعيد وإغراق سرورهم بإتمام شهرهم المبارك بظلام الحزن بعملياتهم السوداوية التي تنبئ عن كره شديد وحقد أعمى، تترجمه أفعال ينكرها كل صاحب عقل ودين.. لكن تلك المحاولات باءت بالفشل والخزي والاستنكار الذي ترجمته خطابات وتصريحات المسؤولين، وحملة الاستهجان الواسعة على مستوى الرأي العام الذي عكسه تفاعل دولي ومحلي في وسائل التواصل الاجتماعي.

لقد رأينا كيف توافد الناس مباشرة بعد حادثة التفجير بجوار الحرم النبوي إلى إتمام عبادتهم واعتكفاهم وإكمال استعداداتهم احتفالاً وابتهاجاً بعيد الفطر، ولم تعكر تلك العمليات صفو إيمانهم بل زادتهم يقيناً وإصراراً على إكمال شهر الصيام والاحتفال بالعيد، وتفويت الفرصة على الحاقدين أعداء الحياة.

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.