عاجل

البث المباشر

خالد السليمان

كاتب سعودي

كاتب سعودي

رياح «البوسفور»!

برهنت أحداث تركيا على أن الشعب هو الضمانة الحقيقية لأي سلطة، كما أنها أثارت علامات الاستفهام حول المعايير الديمقراطية التي تتبعها بعض الحكومات الغربية في التعامل مع الأحداث وفق مصالحها!

ففي الوقت الذي كانت اعتادت فيه حكومات الغرب على إدانة أي تحرك للعسكر للاستيلاء على السلطة ضد الحكومات المنتخبة ديمقراطيا، فإنها وقفت موقف المتفرج عند إعلان الانقلابيين الاستيلاء على السلطة في تركيا، بينما تساقطت الكثير من أوراق التوت حول مثقفين وناشطين من دعاة الديمقراطية في الوطن العربي بعد أن أظهروا احتفاء بالمحاولة الانقلابية العسكرية ضد سلطة منتخبة نتجت عن إرادة شعبية عبر صناديق الاقتراع، فمهما يتفق أو يختلف داعية الديمقراطية مع سياسة الحكومة التركية فإن لا شيء يبرر التناقض مع المبادئ الديمقراطية سوى النفاق الديمقراطي!

ما جرى في تركيا لا يمكن أن يكون وليد صدفة ظرفية أو مغامرة عسكرية لمجموعة من الضباط، فلا يجرؤ ضابط عسكري واحد في تركيا ذات التجربة الديمقراطية المستقرة والعضو في حلف «النيتو» على القيام بانقلاب عسكري ضد سلطة منتخبة دون ضوء أخضر من القوى الديمقراطية الكبرى، تماما كما برهنت الأيام والأحداث على أن الربيع العربي لم يكن وليد الصدفة!

لكن كما أن رياح الربيع العربي «الخريفية» لم تجرِ كما اشتهت بعض القوى الكبرى، فإن رياح «البوسفور» لم تجرِ أيضا كما اشتهت هذه القوى التي برهنت أحداث العراق وسورية وكيفية تعاطيها معها على أنها تسعى لخلق وفرض واقع مختلف لمستقبل المنطقة يلبي مصالحها ويحقق غاياتها!

* نقلا عن "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات