عقدة الذنب!

محمد الطميحي

محمد الطميحي

نشر في: آخر تحديث:

لماذا نسارع مع كل تفجير أو اعتداء إرهابي تشهده أوروبا وبقية الدول الغربية إلى الحديث عن براءة الإسلام والمسلمين من تلك الأعمال الدموية وكأننا نتحمل جزءاً من المسؤولية عما يحدث؟

ما دمنا واثقين من عقيدتنا وديننا فلماذا هذه الاستماتة في تبرئته من تهمة ارتبطت بعدد محدود جداً من المنتمين إليه فيما يتجاوز عدد المؤمنين به المليار ونصف المليار مسلم حول العالم؟

قبل أن يضرب الإرهاب نيويورك ولندن وباريس وبروكسل ومؤخراً نيس كان يهاجم مدننا في الرياض والقاهرة وبغداد واسطنبول، حتى أن مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لم تسلم من يد الغدر التي استهدفت حُماة زوار المسجد النبوي الشريف على بعد أمتار من قبر خاتم الأنبياء والمرسلين، وفي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.

لماذا ننجر إلى هذه المهاترات، ونقدم الاعتذار تلو الآخر عن جرائم لم نرتكبها وليس لنا علاقة بها إلا كوننا ضحايا لم يعد يكترث العالم لهم لكثرة من يقتل منهم كل يوم.

هناك فرق كبير بين التعاطف الإنساني، وهذا الجلد المستمر للذات .. كما أن هناك فرقاً بين التشفي والتبرير للقتل باسم الدين، والسكوت عن العنف الذي يرتكب بحق الأبرياء في العراق وسوريا وأنحاء متفرقة من العالم بدعوى محاربة الإرهاب.

شئنا أم أبينا.. نحن في خندق واحد وأمام معركة مشتركة لا يمكن حصرها في منطقة أو دين أو عرق، ومن يظن أن أسواره ستحميه من هذا الوباء الأعمى العابر للحدود والقارات فهو مخطئ حتى لو فرض أشد الإجراءات الأمنية وأغلق حدوده أمام كل العالم، فالإرهاب لا يحتاج إلى فيزا أو تأشيرة عبور ليضرب أينما كان.

المجتمع الدولي الذي بقي مكتوف الأيدي لسنوات أمام قيام دولة إرهابية على أراضي دولتين عربيتين، والذي عجز عن وقف التدمير والتهجير الممنهج الذي تمارسه أنظمة بعينها ضد الملايين من الأسر والعائلات في مدن مثل غزة وحلب والفلوجة، هو من يتحمل مسؤولية اتساع دائرة العنف والحقد، كما أن السكوت والتراخي في فرض وترسيخ العدالة والسلام يعني في المقابل المزيد من القتل وسفك الدماء حتى لو خصصت القوى العظمى طائرة من دون طيار لملاحقة كل إرهابي محتمل على وجه الكرة الأرضية.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.