عاجل

البث المباشر

"طاقات" السعودية

البوابة الوطنية للعمل «طاقات» هي مبادرة أنشئت لتكون منصة افتراضية لسوق العمل في السعودية، وتمتد لتغطي القطاعين العام والخاص، إذ أطلقت من صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) وبدعم من وزارتي العمل والخدمة المدنية.

لهذه البوابة رسالة ترتكز على تقديم وتبادل خدمات التوظيف والتدريب بكفاءة وفعالية لزيادة استقرار وتطوير القوى العاملة السعودية، سعياً إلى توفير الدعم المطلوب للباحثين عن عمل وأصحاب الأعمال للقطاعين العام والخاص، وزيادة فرص حصول الباحثين عن عمل على وظيفة مناسبة، ومساعدتهم في اكتساب المهارات المطلوبة في سوق العمل.

وستضم «طاقات» البرامج المتنوعة الأساسية الخاصة بدعم برامج التوظيف والتدريب والتأهيل، وكتب في التعريف بها أنها «تلتزم تحديث برامجها الحالية باستمرار، وإطلاق مبادرات جديدة تتوافق مع المتطلبات المتغيرة لسوق العمل السعودية».

منصة افتراضية ستكون الأكثر شمولية لسوق العمل السعودية لأنها تربط بين أصحاب العمل والباحثين عنه، وستعرض، كما وعدت فرص التدريب والتطور، ولعل أهم ما فيها ما ذكره وزير العمل عند تدشينها أنها ستكون بمثابة مركز معلومات إحصائي يمكّن الحكومة والناس من قراءة سوق العمل بدقة، ومعرفة معلومات مهمة، أو هي ستكون مهمة لو تمت ترجمتها إلى تطوير في التعليم، أو الأنظمة والقوانين، أو حتى تصنيف المهن، وسلم الأجور.

تكافح وزارة العمل لتقليص نسبة البطالة، وهي دائماً محط الأنظار، وهي للحق تدفع ثمناً لمتغيرات اجتماعية وثقافية عصفت بالذهنية السعودية في ما يتعلق بالعمل والإنتاج.

الوزارة لها تاريخ مع المبادرات التي أخفقت، والقرارات التي لم تنفذ، وهي تعترف بأن إحدى مشكلاتها هي التراجع عن بعض القرارات، أو التراخي في التطبيق. وبعد بضعة أسابيع سيضعها الرأي العام على محك ميداني يتعلق بسوق «الجوالات» عندما يرى جديتها في التطبيق، وعدم سماحها بفتح الثغرات من باب «الإكسسوارات»، أو «الألعاب الإلكترونية»، أو الحاسب، وإذا نجحت في سعودة هذا القطاع سيؤمن الناس بأنها ستنجح في القطاعات التالية التي تنوي سعودتها بالكامل.

لن تنضج سوق العمل في السعودية إلا بنضج بضع أفكار لدى الناس، ولدى جهات حكومية أخرى لها علاقة مباشرة بهذا الأمر، والتجربة التي سنعيشها بعد شهرين ليست فقط مجرد حظر عمل غير السعوديين في سوق «الجوالات» ذي الربحية العالية جداً، لكنها تكريس لبضعة مفاهيم، أولها عود السعودي للعمل بيده، بنفسه، وسيكون غالباً في متجره أو ورشته لصيانة الجوال، وهي أيضاً خطوة أخرى في طريق مكافحة التستر التجاري، الذي يمارسه كثيرون، وهو أحد معوقات تحقيق أهداف وزارة العمل، والحكومة السعودية من خلفها.

الحديث اليوم عن رؤية سعودية جديدة، وتحول وطني يفترض أن نجاحهما التنفيذي بنسبة عالية يرتبط بنجاح العدد الأكبر من المبادرات، ولعل مبادرات وزارة العمل، وتعلمها من إخفاقاتها السابقة، بل وتعلم الناس من الخلل العميق الذي ترسمه ثقافة الاستقدام الدائم هو من أهم مرتكزات تحقق مبادرات ومشاريع أخرى في بقية الوزارات أو القطاعات، فإذا كانت السعودية لجأت إلى مستشارين أجانب، فلا بد أن يكون التنفيذ على أيدي أبنائها.

* نقلا عن "الحياة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات