عاجل

البث المباشر

هل تحولت "الرقية الشرعية" إلى وسيلة للربح؟

المصدر: الرياض- حسن الجابر

طالب مختصون بتأسيس لجنة تضم عدداً من العلماء والأطباء لمراقبة وتقييم أداء الرقاة الشرعيين والإشراف عليهم، وتقنين العمل وممارساته، حتى تتم عملية الرقية بمنتهى الصدق والشفافية ودون أن يشوبها أي نوع من أنواع الشكوك، لاسيما بعد تفشي ظاهرة "الرقاة الدخلاء" والذين يستغلون حاجات الناس عبر الرقية من أجل المكسب والربح فقط، ومما فاقم المشكلة غياب نظام تنظيم عمل الرقاة الشرعيين الذي من شأنه القضاء على حالات الفوضى والنصب والاحتيال.

الباحث الشرعي، خالد الزهراني عبر عن أسفه لاستغلال بعض الرقاة لحاجة المرضى للتداوي بالرقية كوسيلة للربح وتحقيق الكسب، مشيرا في حديثه لـ"العربية.نت" إلى أن الإقبال على التداوي بالرقية رافقه استغلال بعض الرقاة لمعاناة المواطنين، من أجل تحقيق مكاسب مادية، مضيفا "أنه بالإضافة إلى رسوم الجلسات المبالغ فيها أحيانا، فإن بعض الرقاة يجبر المرضى بشراء بعض المواد من علب ماء وزيوت وعسل ومسك مقروء عليها، لاستخدمها خلال فترة العلاج والهدف من هذا كله استنزاف الأموال".

وأوضح الزهراني، أن المريض لا يلام في بحثه عن الدواء فهو كالغريق الذي يتشبث بالقشة لتنقذه من الموت، لكنه لابد من يأخذ بأسباب العلاج ويلتزم بالضوابط في هذا الشأن، مشيرا إلى أن الكثير من الناس التبس عليهم تفريقهم ما بين الرقاة الشرعيين والرقاة الدخلاء، وبالتالي هذا يستلزم جود تنظيم يقنن العمل ولجنة متخصصة من علماء وأطباء تراقب وتقيم أداء الرقاة الشرعيين، وتشرف عليهم حتى تتم عملية الرقية وفق الضوابط الشرعية والعلمية، فالمجتمع بحاجة إلى رقاة صادقين يمتلكون القدر الكافي من المعرفة والعلم المتخصص في علاج المرضى.

وفي استقصاء أجرته "العربية.نت" عن تكاليف الجلسات، تبين أن تسعيرة الجلسة الواحدة تبدأ من 100 ريال سعودي وتصل إلى600 ريال في الحالات المستعصية والزيارات المنزلية، ويتم ترتيب الجلسة عبر الحجز أو الاتصال بمقر الرقية أو الذهاب إليها، فيما تتفاوت أسعار المواد المستخدمة كماء زمزم والعسل والزعفران، حيث تبدأ من 20 ريالا لقارورة الماء وتصل حتى 200 ريال بالنسبة للعسل والزيوت المختلفة.

من جهته، قال الباحث الاجتماعي عادل بفلح، إنه على الرغم من التطور الكبير الذي عرفه الطب النفسي وانتشار الوعي إلا أن كثيرين يتوجهون للرقية الشرعية هربا من النظرة الاجتماعية السلبية التي يوصموا بها عند مراجعتهم الأطباء النفسيين، مشيرا في حديثه لـ"العربية.نت" إلى أن الرقية الشرعية لا تزال علاجا يلجأ إليه الناس، خصوصا أولئك الذين يئسوا من العلاج العضوي وهو الأمر الذي أسهم في ظهور سوق سوداء، مضيفا "نحن لا نعيب التداوي بالرقية بقدر ما نحذر من المتاجرين بمعاناة الناس والهادفين للكسب المادي، وهم أقرب إلى الشعوذة والدجل منهم إلى الرقاة".

وقال بفلح إن عدداً من الأمراض المصاحبة للإنسان يتم علاجها بالقرآن لكن لابد من تحرّي الرقاة الصادقين والتعريف بهؤلاء يستدعي قيام تنظيم يقنن هذا المهمة ويحصَر الرقاة المشهود لهم بالصدق والإخلاص، وأشاد بفلح بتجربة موقع "الله الشافي" والذي يمزج بين البحث العلمي المتخصص والتداوي بالرقية الشرعية، وهو يقدم وبشكل طوعي برامج علاجية "ذاتية" تتيح لأي شخص الاستفادة منها عبر رقي نفسه بنفسه، وهي برامج قد تكفي الإنسان تجثم عناء البحث عن شخص قد يكون من ضعاف النفوس الذين جعلوا الرقية سلعة يتاجرون بها دون أدنى أمانة.

تجدر الإشارة إلى أن الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سبق أن أعلنت في نوفمبر العام الماضي أنها شرعت في محاصرة أعمال الرقية الشرعية، بهدف تجويدها وضمان عدم حدوث حالات انتهاك، حيث قال الرئيس العام للهيئة الدكتور عبدالرحمن السند، إن الهيئة خاطبت المفتي العام الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ بتجاوزات الرقاة الشرعيين، وأكد السند أن هناك دراسة مع وزارة الداخلية ودار الإفتاء لإيجاد تنظيم ولائحة خاصة لعمل الرقاة الشرعيين، بهدف حماية المجتمع مما يكون فيه اعتداء على أعراضهم أو سلْب أموالهم.

إعلانات