عاجل

البث المباشر

ويرحلون

يرحلون وتبقى أعمالهم وإنجازاتهم دليلًا على ما قدَّموه من علم ومعرفة لإثراء الحضارة.. وكما ورد في الحديث الشريف: (إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثِ؛ صَدَقَةُ جَارِيَةٌ أَو عِلْمٌ يُنَتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهَ). ولفقيدنا الدكتور أحمد زويل صدقة جارية وعلم ينتفع به متمثِّلان بمدينته العلميَّة التي تحمل اسمه، وتبنَّاها شعب مصر، وله مِن الأبناء من أهَّلهم علميًّا لمتابعة مشواره الحضاري، ومع هذا فإنَّ إرثَه الحضاري بحاجة ماسَّة لأن ينمو ويعطي ثماره من أجل بناء أمَّة عربيَّة على أسس علميَّة تحاكي الغرب بما وصل إليه علماؤه ومفكِّروه في مجالات العلم والمعرفة، ومن ثمَّ التفوُّق والإبداع على غرار ما رأيناه في اليابان وهي تتغلَّب على تداعيات حرب عالميَّة ثانية قضت على الأخضر واليابس، ودمَّرت بالقنبلتين النوويتين أمريكيَّة الصنع مدينتي هيروشيما وناغازاكي لإرغام اليابانيِّين على نبذ الحرب وتبنِّي السلم نهجَ حياةٍ، فكانت اليابان التي نراها اليوم متربَّعة على عرش التقنية والصناعة.

فكر العلَّامة الراحل ليس إرثًا لأسرته ووطنه مصر بقدر ما هو إرث لأمَّته العربيَّة وعالمه الإسلامي! فعلى الأُمَّتين العربيَّة والإسلاميَّة بما تملكانه من إمكانيَّات ماليَّة وكفاءات علميَّة أن تتبنَّيا مشروعه العلمي الحضاري، وأن تشتركا في متابعة خطواته وإنجاز أبحاثه في الجامعات والمراكز العلميَّة في كلِّ بلد عربي وإسلامي، وأن يموَّل بسخاء ممن أعطاهم الله من فضله الكثير من الرزق، وأن يفسح المجال للشباب النوابغ على تعدُّد جنسيَّاتهم من العمل مع العلماء والأساتذة الذين اختارهم الفقيد للعمل معه في مدينة زويل العلميَّة ليكونوا اللبنة الأساس التي ينطلق منها قطار عودة الروح إلى أمَّة العرب، ولتنجب لنا العديد من حملة جوائز نوبل على تعدِّد أشكالها.

العزاء مشترك والدعاء للفقيد بالرحمة والغفران متواصل، والأمل بالله كبير في صحوة علميَّة معطاءَة لما فيه خير أمَّتنا وصلاح العالم. رحِمَ اللهُ فقيدنا، ولأهله وذويه ولنا الصبر والسلوان.

* مقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات