لماذا يفشل بعض الشباب؟.. الأسباب السبعة

فايز عبد الله الشهري

نشر في: آخر تحديث:

الفشل قرين النجاح لمن يعطيه الله نعمة الإصرار والمثابرة فيتعلّم من الفشل دروس تجاوز التحدّي ومواصلة الكفاح. ولكن بعض الشباب حين يفشل في خطوة تتراجع همّته ويتوقّف طموحه ويرى بأن هذا قدره. التقيت شابا وهو يمارس عملا متواضعا من تلك الأعمال التي لا تتطوّر وسألته لماذا لم تكمل دراستك وتأهيلك لتستحق عملا أفضل. وكان أن صعقني جوابه حين قال: أنا "حظي معكوس". وحين سألته لماذا قال: لم أستطع إكمال الدراسة الجامعية ولم أوفّق في الوظيفة مع أنني تنقّلت بين أربع وظائف ما بين حكوميّة وخاصّة. مثل هذه الاعتقاد الذي يحمله شاب في أوائل عقده الثالث هو في الحقيقة مقبرة الطموح واستسلام لوهم صنعه بنفسه. وحين تتأمل مثل هذه الحالة وغيرها حالات اليائسين المحبطين من حولك ربما تصل مثلي إلى مجموعة من العوامل المعزّزة للفشل وألخص أبرزها في سبعة أسباب:

السبب الأول: عدم وجود الهدف الكبير في حياة بعض الشباب خاصة في مرحلة ما بعد الثانوية العامة. ولهذا تجد بعضهم يجرّب هنا وهناك دون هدف أو غاية واضحة وإنما يمشي بالتقليد أو بدفع الأسرة أحيانا. وهنا لا يلام الشاب وحده فللأسرة والمدرسة والمجتمع دور كبير في رسم خارطة الطريق أمامه.

السبب الثاني: ضعف الهمّة والطموح والاستسلام لما يمكن أن يأتي من فرص سهلة بعيدا عن "طفش البيت" وصرامة الأسرة. والخطورة هنا هي في الانقياد لرغبات مرحلة عمرية عابرة بحثا عن الاستقلاليّة وتخلصا من الرقابة الأسرية التي يرى أنّه تجاوزها. وهنا يأتي دور الأسرة لمنح المزيد من الثقة لهذا الرجل (الصغير) الباحث عن ذاته حتى لا يتّخذ القرار الخاطئ.

السبب الثالث: إلحاح الرغبة في الحصول على المال للإنفاق على متطلبات المرحلة التي لا تتعدّى أحياناً التباهي أمام الأقران بتوفير مستلزمات لا توفرها الأسرة بالقدر الكافي. وهنا قد ينقطع الشاب عن دراسته ومفتاح مستقبله ويرضى بعمل هيّن استجابة لرغبة آنية في المال عوضا عن المثابرة لاكتساب مهنة مميّزة أو وظيفة ذات دخل مريح.

السبب الرابع: إغراء الأقران والقدوات الفاشلين وخاصة أولئك الذين يوظّفون مهاراتهم الكلاميّة في ساعات السمر وهم يتحدّثون عن مكاسب "الحرية" بعيدا عن الدراسة "وجع الرأس" وأن لا مصير لحامل الشهادة إلّا "البطالة". عزيزي الشاب: إذا التقيت مثل هؤلاء فلا تستمع لهم فهؤلاء يسلبونك سعادة باقي سنوات العمر الذي هو لك.

السبب الخامس: ضعف منظومة قيم الانضباط وعدم تأثيرها في القول والعمل. وسبب ذلك أن بعض الشباب توارث "منّا" القناعة بأن القيم "مثاليّة نظربّة" لا يعكسها واقع. وليتنا اكتفينا بهذا بل اجتهدنا في تلقين الشباب "ثقافة الذيب" دون إتاحة الفرصة له ليستمتع بتطبيق هذه القيم ويجني (بركة) ثمارها.

السبب السادس: بناء القصور من الأماني والأحلام دون عمل وسعي لتحقيق هذه الأحلام. ولعلّ سبب ذلك أنّ كثيرين من الشباب لا يفرقون بين الأمنية والهدف فتراهم يعيشون في غابات الأماني ولا يبحثون وسطها عن الطرق التي هي وحدها من توصل للأهداف.

السبب السابع: كثرة "التواكل" وضعف "التوكّل" على الله بشرطه الأساس وهو الاجتهاد في عمل الأسباب. كثيرون لا يبادرون بل ينتظرون قريبا أو كبيرا ليتقدم لهم "بشفاعة" في عمل أو "يتوسّط" لهم في مشروع.

قال ومضى:

من جد وجد النجاح ومن زرع حصد الفلاح.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.