عاجل

البث المباشر

الانتصار ليوميات الأفكار

الفِكرَة ضَالة الإنسَان، يَبحث عَنهَا، ويَلهث خَلفها، وإذَا قَبض عَليها، شَعر بانتشَاء وارتوَاء.. ونَظراً لهَذا الشّعور اللَّذيذ، فإنَّ القَلَم اختَار أنْ يُخصِّص مسَاحة هَذا اليَوم، ليَوميّات تَستَقصي التَّعريفَات، والمَقولات والمَنقولات، التي تَدور حَول مضمَار الفِكرة، وتَذرع ميدَان الأفكَار ذِهَاباً وإيَاباً، لعلَّها تُحرّك السَّاكِن، ويَستجيب لَها المُقيم والموَاطِن..!
(الأحد)
«خِدمة مَوجود»، لَيست ابتكَاراً مِن شَركة الاتّصالات السّعودية، بَل هي نَظرية قَديمَة أتَى بِهَا الفَيلسوف «رينيه ديكارت»، ليُبيّن أنَّ الإنسَان بلا تَفكير، سيُصبح وجُوده مِثل عَدمه، وفي ذَلك يَقول: (أنَا أُفكِّر، إذاً أنَا مَوجود)..!
(الاثنين)
إنَّ رَبط الأفكَار بالوجُود «مَنهج دِيكَارتي»، انتَشَر في الكُرَة الأَرضيّة، وتَجَاوب النَّاس مَعه، كُلٌّ بطَريقته، ولَكن الأَديب «بول فاليري» كَان مِن الظُّرفَاء، الذي تَعاملوا مَع مَقولة «ديكارت»؛ وكَأنَّها مُجرَّد نُكتَة، حَيثُ يَقول: (أحيَاناً أُفكِّر، وأحيَاناً أُخرَى أَكون مَوجُوداً)..!
(الثلاثاء)
أُحَاول أنْ أُفكِّر دَائِماً، ولَا أَجعَل تَفكيري كسيّارة الإسعَاف، التي لا تَتحرَّك إلَّا عِند الطَّوَارئ.. أَفعَل ذَلك مُخالفةً للفِكرَة التي فَطن إليهَا الفَيلسوف «جون ديوي»؛ حِين قَال: (نَحنُ نُفكِّر فَقط عِندَما تُواجهنا مُشكلة)..!
(الأربعاء)
لَا تَعتَقد أنَّ المُفكِّر دَائماً يَتصرَّف بحِكمة، بَل هو شَخص يَخضع للمُؤثِّرات الإنسَانيّة، وتَعتريه السَّخَافة والتَّفاهة أحيَاناً، وفي ذَلك يَقول الفيلسوف «أناتول فرانس»: (مِن الطَّبيعَة البَشرية، التَّفكير بحِكمة، والتَّصرُّف بسَخَافَة)..!
(الخميس)
إذَا رَأيتَ أُنَاساً يَتسلّون بتَوافه الأمُور، ويَأكلون حُبيبَات «الفصفص» مَع أكوَاب الشَّاي، فاعلَم أنَّهم أُنَاس عَاجزون عَن التَّفكير، لذَلك تَكون إضَاعة الوَقت رَفاهية، تُشكِّل مَخرجاً لَهم، وهَذا المَعنَى أَشَار إليهِ الفَيلسوف «ألكسندر بوب»؛ حِين قَال: (التَّسلية سَعادة مَن لَا يَستطيعون التَّفكير)..!
(الجمعة)
قَد تَعثر عَلى الحَقيقة دُون البَحث عَنهَا، ولَكن مِن المُستَحيل بنَاء الفِكرة؛ دون طوب وإسمنت الحَقَائق، وهَذا المَعنَى قَريب مِن الفِكرة التي لَخّصها الفَيلسوف «جون ديوي»؛ حِين قَال: (يُمكن أنْ يَكون هُنَاك حَقَائق دُون تَفكير، لَكن يَستحيل أن يَوجد هُنَاك تَفكير دُون حَقَائِق)..!
(السبت)
كَثرة الأفكَار دُون تَنفيذ؛ عِبء عَلى الذَّاكرة، وتَعبٌ عَلَى الإنسَان، لذَلك أُحَاول دَائماً أنْ أُنفِّذ أفكَاري، ولَا أَحرص عَلى حَشرها في رَأسي دُون تَصريف، وقَد فَطن إلَى ذَلك الفَيلسوف «بول فاليري»؛ حِين قَال: (لَدَى الأشخَاص الجَادين أفكَار قَليلة، أمَّا ذوي الأفكَار، فلا يَكونون جَادين أَبداً)..!

*نقلاً عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات