ليت الغمام

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

لو كان لي أن أقترح في القرارات السياسية للبلاد العربية،لأفضتُ في مقالة مُطوّلة.. أو ورقة عمل تأمر أو توجّه حكومات الوطن العربي بإيجاد صندوق ثقافي يتولى الصرف على المبدعين المغتربين عن أوطانهم داخل الوطن العربي وخارجه.

أولئك الذين لم يلحقهم الإحباط.. بعد كل الفاجعات التي نالت من أوطانهم فبعثرت أوراقهم ودواوين أشعارهم، وأظلمتْ مراسمهم، واستوديوهات فن راق عشعشت جدرانها بعد أن كانت ألوانا.

انظروا إلى العواصم الأوروبية وكيف احتضنت المبدعين من عرب وغيرهم ومكنتهم من الوصول إلى كل مرسم أو معرض أو قاعة، وأعطتهم تسهيلات لا حدود لها جعلهم الغربُ "لا يسألون الناس إلحافا".

فنانون وشعراء ومخرجون وصانعو أفلام عالمية وممثلون ومعلّقون عاشوا في غربة الأرض لكنهم لم يقفوا في الجهة المضادة أو المخطئة من الخط الفاصل ولم يُشوّهوا حقائق تاريخية، ولم يخونوا فنهم وشاعريتهم وأقلامهم، فقط بحثوا عن الحريّة كسائر الناس.

أثناء حرب الخليج قرأنا في الصحافة المحلية والإقليمية عن "مُجمّع رفحا الثقافي" بالمعسكر الذي أقامته الحكومة السعودية بغرض إنساني لإيواء اللاجئين وسجناء الضمير. قرأنا عن المعارض الفنية والأمسيات الأدبية لأولئك أقاموها وهم في خضمّ محنتهم.. وغربتهم. مارسوا هواياتهم وإبداعاتهم رغم بعدهم عن الأرض والأهل. لأن الحالة رعشة في الدماء. وتهون لرضا تلك الرعشة كل المآسي - العطاء الفني والأدبي هو مثل مكانة البلسم.

وفي لندن عرفتُ شعراء من العراق، وكذلك فنانين ونُقادا، وأميزهم بكثرة المطبوعات التي يتأبطونها طوال يومهم، وتجدهم يحملون إصدارات إنجليزية. كذلك كان لي ميزة التعرف على أدباء ونقاد من مختلف أنحاء الوطن العربي، اتخذوا من لندن مقر إقامة.

يهزني حديثهم وبريق عيونهم عند الحديث عن موضوع يهمّهم، وكأنهم لا يعرفون في الدنيا همّا غير الأدب والفن والثقافة.

وبنفس الدرجة وجدتُ أنهم يزجون إبداعاتهم الفنية بالذات لمعارض فنية، يملكها هواة مقتنيات ورأسماليون يدفعون لهم القليل ويكسبون من إبداعاتهم العربية الكثير.

وطن عربي يصرف الكثير على معارض في لندن وباريس وجنيف وأمستردام، لا دخل لها بالإبداع بتاتا. ويعجزون عن الصرف على مظلة تحفظ المبدع من برودة شتاء أوروبا القارصة. لسان حال من أبدعوا وأخلصوا لوطنهم وعطاءهم في المنافي يقول ماقاله المتنبي:

ليت الغمام الذي عندي صواعقهُ

يزيلهنّ إلى من عنده الديَمُ

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.