عاجل

البث المباشر

أبناؤنا في الإجازة

قريبا ستنقضي الإجازة الصيفية الطويلة التي تمتع بها المعلمون والطلاب، وتشبّعوا حدّ التخمة، حتى اتخذ بعضهم طول الإجازة مادة للملح والنوادر. تنقضي الإجازة مثلما تنقضي الإجازات كل عام، طالت أو قصرت، لا نشاط سوى النوم في النهار والسهر في الليل، فهل يحصل ذلك في موسم الإجازات في دول العالم من حولنا؟!

في تركيا يكلف الطلاب والطالبات بنشاط تطوعي صيفي يحتسب في نقاط مشروع التخرج للجامعات، وفي نقاط تقييم النشاط (غير الصفي) للعام الدراسي المقبل في مدارس التعليم العام. ويصح هناك أن يتطوع الطالب في أي نشاط لخدمة وطنه، فيكون مرشدا سياحيا في المناطق التاريخية أو متطوعا في قسم الإسعافات في مستوصف أو مستشفى، أو موظفا في جمعية أو مؤسسة.

وفي أميركا يصعب أن يبلغ الطالب الرابعة عشرة من العمر وسجله المهاري خالٍ من الأعمال التطوعية الصيفية، لأن نقاط تلك الأعمال تحتسب في أدائه التعليمي، وحين يكون الطالب أجنبيا فإن تلك النقاط تؤهله للحصول على حوافز الدراسة في الولايات المتحدة للأجانب.

في مصر يلتحق الطلاب في الصيف بدورات تدريبية للتحنيط وصيانة الآثار، ويعمل عدد منهم في المتاحف؛ في إطار التعاون بين وزارة الآثار ووزارة التربية، الذي يبدأ في وضع خطط البرامج الصيفية للمتاحف ومتاحف الأطفال مع نهاية العام الدراسي. ومن ناحية ثانية تسهم الإدارة العامة للمكتبات بديوان وزارة الثقافة ببرامج صيفية للطلاب من خلال لجنة النشاط الثقافي والمعسكرات الصيفية. وفي نهاية الموسم الصيفي تقيّم تلك الأنشطة من قبل لجنة مختصة.

وفي دول أخرى كثيرة يكلف الطلاب في نهاية العام الدراسي ببعض الواجبات الصيفية في مقررات الرياضيات والعلوم الطبيعية وفي العلوم اللغوية أيضا، من خلال بعض القصص المختار، ثم يقيّمون من قبل لجان مختصة في مدارسهم بداية العام الجديد، وتضاف درجات التقييم لدرجات تلك المقررات لاحقا. وبذلك لا يخسر الطلاب ما اكتسبوه من مهارات لغوية وعلمية بسبب طول الإجازة، وهو ما يحصل عادة لطلاب الصفوف الأولية.

لن أطيل في الاستقصاء لكني سأعرج هنا على الأندية الصيفية في المملكة، وهي أندية ترصد لها ميزانيات ضخمة، لكن أنشطتها الفعلية لا تنسجم مع تلك الميزانيات، إذ يفاجأ الأهالي حين يلتحق الأبناء بها بأن الأنشطة لا تتجاوز دروس التقوية وحفظ القرآن ولعب كرة القدم، وكلها أنشطة يمكن ممارستها في البيت والمسجد والحي. علاوة على ذلك فإن مواعيد انعقادها لا تتجاوز ستة أسابيع من إجازة صيفية طويلة جدا.
الأندية الصيفية بهذا الوصف تحتاج إلى إعادة هيكلة، يُسترشد فيها بالتجارب العالمية في هذا الشأن، إذ يمكن مثلا العمل على تفعيل احتساب درجات النشاط التطوعي خلال الصيف ضمن النشاط غير الصفيّ للطلاب سنويا. لكن المشكلة التي تعترض هذا المقترح هي أن النشاط غير الصفيّ للطلاب لا يحتسب أساسا في التقييم النهائي للدرجات، ومن هنا لابد من العمل على احتسابه أولا، ثم دعم الأنشطة التطوعية الصيفية من خلاله، وبذلك لن تعدّ أنشطة الطلاب غير الصفية، التي يمارسونها طوال العام، هدرا وضياع وقت، ولن تكون إجازتهم الصيفية أيضا مملة، طويلة عليهم وعلى أهليهم.

*نقلاً عن "الوطن"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات