عاجل

البث المباشر

سعيد السريحي

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

المقابلات الشخصية والأسئلة "الملغومة"

حين يواجه الطلبة والطالبات أسئلة حول الليبرالية والعلمانية وبعض الوسوم المثيرة للجدل على موقع تويتر، وذلك خلال المقابلة الشخصية التي تحدد قبول الجامعة لهم أو رفضها إياهم، ونموذج ذلك ما حدث في جامعة الإمام حسب ما جاء في التقرير الذي نشرته عكاظ يوم أمس، حين يحدث هذا فإن من الصعب علينا أن نطمئن إلى ما قاله المتحدث باسم الجامعة من أن هذا النوع من الأسئلة طبيعي ومتعارف عليه في المقابلات الشخصية ويوجد في الجامعات كافة.

لا يمكن لنا أن نطمئن إلى ذلك ونسلم من أن قبول الطلبة والطالبات المتقدمين لتلك الجامعة لا يتأثر بالإجابة على تلك الأسئلة، وذلك لأننا نعرف، والمتحدث باسم الجامعة يعرف كذلك، أن مثل هذه الأسئلة ليست أسئلة معرفية بحتة ولا يتوخى السائل من ورائها سبر معلومات الطالب والطالبة، وإنما هي أسئلة موجهة مؤدلجة تهدف إلى معرفة ميول الطالب والطالبة وتوجهاتهم ومن ثم فرزهم بناء على ما يتبين من هذه الميول وتلك المواقف، وهو فرز من الصعب علينا أن نطمئن إلى أنه لا يؤثر في قبول قبول أو رفض هؤلاء الطلبة والطالبات بناء على مواقفهم وميولهم وليس بناء على مدى القيم المعرفية التي يتمتعون بها لتحديد تلك المفاهيم.

ولسنا كذلك من «البراءة» المتناهية كي نصدق براءة تلك الأسئلة، فنحن نعرف، والمتحدث باسم الجامعة يعرف، أن تلك المفاهيم كالعلمانية والليبرالية مفاهيم غامضة ومثيرة للجدل وأداة من أدوات التصنيف في ساحة ثقافية عامة ولا يمكن لنا أن نصدق براءة وحياد لجان القبول التي تجري تلك المقابلات وعدم تأثرهم بما يتبين لهم من اتجاهات الطلبة والطالبات، وقد كان الأحرى بتلك اللجان أن تتجنب الخوض في أسئلة تعرف أنها أسئلة ملغومة لا تثير ريبة من يتقدمون للجامعات فحسب بل تثير الريبة في نزاهة وحيادية الجامعات تجاه ما يضطرب في الساحة الثقافية ومواقع التواصل الاجتماعي من قضايا يختلط فيها المعرفي بالأيديولوجي والحقيقة بالزيف والوعي بغياب الوعي.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات