هكذا أحيت السعودية "طريق الحرير" بعد 3 آلاف عام

نشر في: آخر تحديث:

أعادت الاتفاقيات التجارية بين السعودية والصين التي وقعت مؤخراً إحياء أقدم طرق التجارة الشهيرة بين العرب والصين والتي تمثلت بطريق الحرير البحري وطرق البخور البرية التي كانت تخترق الجزيرة العربية.

طريق الحرير البحري الذي بدأ قبل نحو 3 آلاف عام بنقل الحرير الصيني لجزيرة العرب والتبادل التجاري مع البضائع العربية من بخور ولبان ولؤلؤ، يقابله ميناء الخريبة شمال ضبا على البحر الأحمر وميناء العقير على الخليج العربي أشهر محطات توقف السفن المحملة بالحرير الصيني.

وطريق الحرير لقب أطلق على مجموعة الطرق المترابطة التي كانت تسلكها القوافل والسفن بين الصين وأوروبا بطول 10 آلاف كيلومتر، والتي تعود بداياتها لحكم سلالة Han في الصين نحو 200 سنة قبل الميلاد. وأطلق عليها هذا الاسم عام 1877 من قبل جغرافي ألماني لأن الحرير الصيني كان يمثل النسبة الأكبر من التجارة عبرها.

ويعد مسار طريق الحرير البحري الذي ينطلق من ميناء كانتون بالصين ويعبر بحار الصين ثم يلتف حول سواحل شبه القارة الهندية ليدخل في البحار المحيطة بالجزيرة العربية، حيث يتفرع لفرعين أحدهما يذهب شمالاً في مياه الخليج العربي ليصل لبلاد ما وراء النهرين وبلاد فارس، وفرع آخر يتجه غرباً نحو سواحل اليمن والحجاز ويسلك البحر الأحمر. وهذا يبرز الدور الأساسي للسعودية بحكم موقعها الجغرافي، وهو ما ينسجم أيضاً مع رؤية المملكة 2030 والتي تركز على استغلال الموقع الجغرافي للسعودية.

حول ذلك، أوضح الباحث في خطى العرب الدكتور عيد اليحيى لـ"العربية.نت" أن المتتبع لطرق البخور، وكذلك طرق الحرير البحرية يرى أن الأمة الصينية وكذلك الأمة العربية "أمة عمل وتجارة وليست أمة حرب وقتال".
وقال اليحيى: "العرب وكذلك الصينيون يجوبون البحار والصحاري من أجل التجارة والعمل فطرق البخور والتي يبلغ عددها 17 طريقاً تمخر عباب الصحراء في الجزيرة العربية وكذلك طرق الحرير التي تمخر البحار".

وأضاف اليحيى: "لقاء التجار الصينيين والتجار العرب عزز التبادل التجاري فيما بينهم، خصوصاً أن العرب يمتلكون البخور العربي واللبان والنحاس واللؤلؤ وكان العرب ينقلونها على ظهور جمالهم أو عبر سفنهم ليبيعوها ويتاجروا بها وهو ما جعل العرب لديهم كثير من الأثرياء والحياة المترفة كما وردت في كثير من الشعر العربي الجاهلي".

وجعلت هذه التجارة العديد من الأمم تطمع في العرب، وكذلك في الصينيين منذ الأزل. وتابع اليحيى: "كانت هناك محاولات عسكرية قديمة لإزاحة احتكار العرب للتجارة كما حدث في حملة دارا والتي لم تنجح. كما فشل أيضا اليونانيون في فرض كسر الاحتكار كما حاول الفرس أيضاً لكنهم لم يستطيعوا أن يزيلوا العرب من طرق التجارة الشهيرة"، مبيناً أن تلك التجارة توقفت بعد عدة اضطرابات في العالم كما توقفت طرق البخور البرية وعملت قريش على إعادة خط واحد تجاري فقط وهو درب أسعد الكامل أو ما يعرف بدرب الفيل، وهو الرابط بين اليمن والحجاز وأصبحت ذات تجارة ونفوذ وقوة وهو كما ورد في القرآن برحلة الشتاء والصيف التجارية.