عاجل

البث المباشر

الحج رسالة سلام

كتبت قبل أربع سنوات مقالاً بعنوان «يد الله تجمعنا.. الحج عبادة وسلوك حضاري»، وكان هذا في الواقع عنواناً للحملة التوعوية المكثفة لموسم الحج في ذلك العام والتي صاحبتها إعلانات معبِّرة تحمل صورة جماعية يظهر بها جنباً إلى جنب: حاج وحاجة ورجل أمن وطبيب وعامل نظافة ورجل مرور ومواطن، وتوجه إليهم رسالة تحثهم أن يكونوا يداً واحدة للنهوض بمستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن عبر احترامهم لقدسية المكان وللإنسان والنظام. أشعرتني حينها تلك الصورة بأنني أقف فيها بجانبهم متحملاً مسؤولياتي كمواطن لخدمة ضيوف الرحمن التي هي شرف وأمانة ومسؤولية لا تقع فقط على عاتق وزارة أو أمارة أو جهة معينة لوحدها، بل إننا جميعاً شركاء بها أمام الله وأمام أنفسنا، كيف لا ،والحج هو عبادة وسلوك حضاري.
مرت أربع سنوات كنت في كل عام منها أتابع التطورات الضخمة الملحوظة في خدمات الحج والتي يشرف عليها ويقودها الأمير خالد الفيصل وفقاً لاستراتيجيته الشاملة لـ «بناء الإنسان وتنمية المكان» تنفيذاً لرؤية الدولة الرامية دوماً لتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن.
الملفت في حملة هذا العام أنها حملت عنواناً معبِّراً آخر هو «الحج رسالة سلام»، والذي عندما قرأته تمنيت في قرارة نفسي أن يعيه جميع الحجاج من كل بلد وأن يؤدوا هذه الشعيرة العظيمة ملتزمين بالأنظمة والقوانين التي وضعت لراحتهم وسلامتهم. تمنيت أيضاً أن تصل رسالة «السلام» هذه إلى جميع أنحاء العالم خلال تلك الأيام المقدسة ليدركوا جميعاً سماحة الإسلام وأنه دين إنسانية ورحمة وسلام، وأن الأقلية التي تحاول تشويه صورته لا تمتُّ بصلة إلى قيمه السامية وتعاليمه النبيلة.
حملة «الحج رسالة سلام» ركزت على توعية ضيوف الرحمن عبر عدة مراحل هي:
-المرحلة الأولى: تعظيم المكان، لتوعية الحجاج باحترام قدسية المشاعر ومكانتها.
- المرحلة الثانية: ويتم خلالها تعزيز مبدأ «الحج رسالة سلام» أثناء استقبال الحجاج مذكرينهم بأخلاق الإسلام الداعية للتخلق بالسلام.
- المرحلة الثالثة: تهدف إلى الحث على احترام النظام الذي تم وضعه لسلامة الحجاج وراحتهم.
- المرحلة الرابعة: مرحلة التوعية بسلوكيات الحج وأنَّه «عبادة وسلوك حضاري».
- المرحلة الخامسة: «مرحلة الشكر» وتهدف إلى التعريف بـ «رسل السلام» الساهرين على خدمة وراحة وسلامة الحجاج من كل القطاعات.
أسأل الله أن يوفق كل هذه الجهود المخلصة الرامية دوماً لخدمة ضيوف الرحمن وراحتهم وسلامتهم، فالحج رسالة طمأنينة وسلام ،قال عنه تعالى (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)، وأن يشاهد العالم أجمع ويدرك عظمة الدور الذي تقوم به المملكة لخدمة الحج والذي لا ينكره أو يقلل منه إلا جاحد أو حاقد.

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات