المسؤول في طابور الخبز

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

مهما قدمت التقنية من حلول تخدم المسؤول في المتابعة وسرعة الحصول على المعلومات التي تساعده في اتخاذ القرارات، فإن ذلك لا يغني عن اللقاء المباشر والتواصل الإنساني.

بعض المشكلات والاحتياجات التي يعيشها المواطن بشكل يومي، قد لا يتعرف عليها المسؤول إذا كانت كل أموره تتم بواسطة المساعدين.

المشاهد في بعض الدول أن المسؤول – مثلا - يستخدم وسائل النقل العام، يرتاد المطاعم، يبحث عن شقة للإيجار، يذهب الى السوق لشراء احتياجات البيت، يقف في الطابور لدخول المسرح أو شراء الخبز. هو بهذا التواجد يتعايش مع الناس ويتعرف بنفسه على الواقع.

وفي دول أخرى قد يبتعد المسؤول عن الواقع لأنه لا يتابع معاملاته بنفسه، لا يراجع الأجهزة الحكومية وغير الحكومية، لا يفحص سيارته، لا يزور شركات التأمين، لا ينهي اجراءات سفره، لا يشاهَد في الأسواق، لا يحضر في الملاعب الرياضية مع الجمهور ليتعرف على بيئة الملاعب، لا يقف في الطابور لشراء الخبز.

لا نلغي هنا أهمية التقارير، ودور المسؤولين المساعدين في التقييم والتعرف على المشكلات واقتراح الحلول. هذا دور مهم وفي إطار واجبات العمل. ولكن علينا أن نتذكر أن بعض المرؤوسين يعتقدون أن من الأفضل نقل الأخبار الجيدة فقط للرئيس.

في هذه الحالة يأتي دور الرئيس. هل هو يبحث عن الأخبار الجيدة فقط أم عن كافة الأخبار؟ هل يشجع الموظف على الشفافية؟ هل يبحث فعلا عن الحقائق؟ هل يرحب بالنقد والمبادرات والأفكار الجديدة والحلول؟

إن التواصل المباشر مع الناس يتيح الفرصة للمسؤول للقرب من الواقع، وقد يتعرف على أفكار ومرئيات يسمعها لأول مرة، وقد يكتشف أن ما يصله من تقارير لم توضح له الصورة كاملة.

إن من يتعذر بالوقت، أو يمنعه غياب سمة التواضع عن ممارسة تفاصيل الحياة اليومية سيجد نفسه يعتمد على قدرات وكفاءة المساعدين وضمائرهم.

إذا كان الأمر كذلك يتعين على المسؤول تعيين أشخاص يتمتعون بالذكاء، وامتلاك المهارات القيادية، والصفات الأخلاقية التي تجعلهم يسعون لإرضاء الناس قبل إرضاء المدير.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.