عاجل

البث المباشر

سالم بن أحمد سحاب

كاتب وأكاديمي سعودي

كاتب وأكاديمي سعودي

عرفة: الصورة الحقيقية

اليوم يقف أكثر من مليوني مسلم على صعيد عرفات، يُكبِّرون ويُهلِّلون ويبتهلون. زيّهم واحد، وقلبهم واحد، قدموا عليها شعثًا غبرًا يرجون رحمة الله ويأملون مغفرته ويخشون عذابه.
هذا المشهد الذي يتكرر كل عام يُوضِّح بجلاء أن هذا الدين الحنيف العظيم ممثلًا في هذه الشعيرة الكبيرة هو دين محبة وسلام، لا دين عنف ولا إرهاب ولا تشدُّد. هذه الصورة الكبيرة تحمل دلالات جميلة مهمة لمن أراد أن يقرأها بتمعن وهدوء. وقبل ذلك كله بإنصافٍ وعدل. في عرفاتِ الله تتجلَّى آيات الله، وتُبسط رحماته. لذا تهدأ النفوس وتدمع العيون وتبتل الخدود.
تلكم صورة تنفي عن المسلمين نقيصة الإرهاب كما يريدها الغرب وعملاؤه، فالمسلم الذي ينتظر أمدًا طويلًا من عمره ليُؤدي هذه الفريضة في تسامحٍ ورحمة وهدوء، هو نفسه المسلم الذي يعيش يومه ليبني مستقبله، والذي يُربِّي ولده ليخدم وطنه، والذي يَكدُّ نهاره لينعم بأمنٍ وأمان في مسائه. وللعلم، فإن من أغلى أماني كل مسلم أن يحج البيت مرة في العمر، ولو تيسَّر له، لحج كل عام. ومن كانت تلك له أمنية، فلن يكون الإرهاب أبدًا له صنعة.
وهي صورة قاهرة بيّنة لكل مجوسي صفوي يريد النيل من استقرار هذه البلاد وأمنها ومكانتها، وكذلك وضعها في رعاية بلادنا وقادتها، رَضِي الصفويون أو لم يرضوا فذلك شأنهم، والدائرة دائمًا عليهم، فهم أصحاب نفوس بغيضة، وعقول مريضة، وأحقاد فارسية دفينة، لا يتورعون عن كذب ولا دجل، ولا إرهاب ولا عنف.
وأما الصورة الثالثة التي يراها العالم، ولكن عطّلتها دهاليز السياسة في العالم الإسلامي أولا وفي بقية العالم، فهي صورة الوحدة التي يُفترض أن تجمع المسلمين ولا تُفرّقهم، وتضمّهم ولا تضعفهم. هي صورة مرسومة لكن آثارها غائبة إلى أمدٍ لا يعلمه إلاّ الله. والغرب يريدها كذلك معطَّلة إلى الأبد، لا حس منها ولا خبر.
مشاهد الحج ودروسه الكبرى لا تنتهي، لمَن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
الحج أكثر من مجرد شعيرة عظمى، بل هو يفيض بدروسٍ كبرى.

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات