قانون جاستا: مرحلة جديدة من العبث

عبد الرحمن اللاحم

نشر في: آخر تحديث:

الكونغرس الأمريكي مرر قانونا يسمح لذوي ضحايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر مقاضاة الدول المشتبه بتورطها بدعم تلك الأحداث، وبطبيعة الحال القانون فُصّل على المقاس السعودي ولا يعني أياً من دول هذا العالم، لذا أعتقد أن هذا القانون يجب أن يقرأ من الزاوية السياسية لا القانونية، لأن قانون (العدالة ضد رعاة الإرهاب) كما اسماه المشرعون الأمريكيون ينسف أهم المبادئ القانونية الراسخة والمستقرة في القانون الدولي ومن بينها الحصانة السيادية للدولة بحيث لا يحق لقضاء أي دولة أجنبية أن ينظر دعوى مقامة ضد دولة أخرى، وهذا يأتي في سياق مبدأ استقلال الدول الذي أكده ميثاق الأمم المتحدة، وترسخ كعرف دولي لا يجوز اختراقه تحت أي ذريعة، لذا فإن هذا القانون لم يأت ضمن مبادئ قانونية حتى يناقش قانونيا وإنما جاء ضمن حملة متواصلة للابتزاز السياسي موجهة للسعودية تستميت في إلصاق تهمة الإرهاب بها وهي الدولة التي عرفت الإرهاب مبكرا وواجهته في حادثة الحرم وجماعة جهيمان واستمرت في مواجهة متواصلة معه ومع الجماعات الإرهابية المتناسلة إلى الآن، وساهمت الأجهزة الأمنية السعودية في إحباط العديد من الهجمات الإرهابية في الخارج بفضل تمرير المعلومات الأمنية للكثير من الدول بعد تفكيك خلايا إرهابية أو القبض على متورطين في عمليات إرهابية داخل السعودية أو خارجها، وذلك يأتي إيمانا من السعودية بأن الإرهاب كجريمة دولية لا يمكن محاصرته ومحاربته والقضاء عليه إلا من خلال تحرك دولي جماعي وهذا ما فعلته السعودية منذ عقود في تعاون مستمر مع شركائها في هذه الحرب.

إلا أن بعض المتطرفين الأمريكيين مازال مصرا على عجن السياسة بالقانون من خلال القانون الجديد الذي إذا تم اعتماده؛ فإن ذلك يعني تدميرا لمبادئ قانونية دولية ثابتة من مئات السنين وعبثا بقواعد القانون الدولي لتضاف إلى العبث الذي مارسته الولايات المتحدة جغرافيا على طول خريطة العالم وعرضها، كما أنه بالإمكان معاملة أمريكا بالمثل من قبل دول قد تسلك الطريق ذاته وتُشرّع أبواب محاكمها لمحاكمة أمريكا (الدولة) ومسؤوليها، وهنا تحدث الفوضى غير الخلاقة في القانون الدولي الذي أوجدته الدول ليضبط علاقاتها المتناقضة ومصالحها المتباينة؛ ينظم حالات السلم وحالات الحرب، ويحفظ حقوق الدول وحقوق رعاياها، هكذا فهمت البشرية أهمية القانون منذ بواكير مدوناته، إلا أن المشرعين الأمريكيين سيطوعون القانون ليكون أداة في أيدي العنصريين والمتطرفين لممارسة تطرفهم وعنصريتهم بحكم القانون وبرسم القضاء وهنا تكمن الكارثة.

*نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.