عاجل

البث المباشر

عيسى الحليان

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

السياحة المستوردة والمصدرة

يشير المجلس العالمي للسياحة (wttc) إلى أن قطاع السفر والسياحة أصبح يمثل 9.5% من الناتج الإجمالي العالمي بقيمة 7 تريليونات دولار، إذ تدر هذه الصناعة 5.4 % من قيمة إجمالي الصادرات العالمية وتشكل محركا رئيسيا لخلق فرص العمل التي تزيد على 4% بعد أن أصبحت تقوم بتوفير 266 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
كدولة كبرى في المنطقة في مجال التنوع الجغرافي والثقافي والبيئي لم تحصل المملكة على نصيبها من هذه الكعكة أو تحقق الاستفادة من تكامل هذه المزايا النسبية، خصوصا أن الصورة النمطية للدولة السياحية قد تغيرت تماما، فلم تعد المسألة كما كانت في الماضي بعد أن أصبح للسفر مؤشرات سياحية تنافسية وقياسية، وليس أدل من ذلك أن الدول الثلاث الأولى في التنافسية السياحية في المنطقة العربية هي دول خليجية متخطية بذلك دولا عربية عريقة وذات كعب طويل ووزن سياحي تاريخي وتنافسية تقليدية في هذا المجال، وهي الدول التي تخلت عن مواقعها التاريخية لصالح هذه الدول الجديدة على خريطة هذه الصناعة والتي لا تملك من المقومات سوى الخدمات، بعكس المملكة التي ربما هي الدولة العربية الوحيدة التي تستطيع الجمع بين حداثة الخدمات والمقومات البيئية والطبيعية بل ومعظم العناصر السياحية التقليدية.
كم صرف السعوديون يا ترى خلال هذه العطلة الطويلة؟ وما هو التعويض من السياحة المصدرة كما حال كل دول العالم حيث ميزان السياحة المصدرة يتقارب أو يتوازن مع السياحة المستوردة إن لم يكن يرجح بها!!
قواعد اللعبة السياحية والتنافسية الجديدة في مجال السفر والسياحة تغيرت تماما ولم تعد السياحة دخلا وخلق فرص عمل فقط، وإنما أصبحت أيضا تشكل تيرمومترا على درجة الوعي بأهمية الانفتاح الثقافي والاجتماعي وما يترتب عليه من مؤثرات ومصالح داخلية وخارجية مباشرة وغير مباشرة لا حصر لها ولو كنت تحسبها بالمادة المباشرة فقط فمن بينها تنشيط الاستثمارات الأجنبية الأخرى للدخول للبلاد كالخدمات والصناعة والتجارة وغيرها، والتي لا يمكن فصل ظروفها عن بعضها البعض.

*نقلاً عن "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات