عاجل

البث المباشر

Rules where made to be broken

ما استعرته أعلاه كعنوان هو قول إنجليزي ساخر من بلادة بعض الأنظمة. والشركات الأهلية عندنا ربما استعذبته.

يرى أغلبية من عاشو وعايشوا العمل الوظيفي في القطاع الأهلي أن التردد والتذبذب والمخاوف في بيئة العمل مدعاة إلى القول إن القطاع الخاص لا يزال غير قادر على فهم ما يدور في خلد العامل/الموظف لديهم. قل إن فهمهم غير كامل لو أردت الحيادية.

لا يزال المواطنون المقيدون على ملاك القطاع الأهلي يحسون أن الأمن الوظيفي ليس في متناولهم، بالرغم من وجود نظام العمل والتأمينات الاجتماعية. وقال أحد الموظفين الذين اقتربوا من مسمى "نائب الرئيس" إن الدراسات الهيكلية التي يُفاجأون بها بين سنة مالية وأخرى، تمثل الكابوس الذي يزورهم كل سنة، فمالم تكن الميزانية عامرة والأرباح دسمة فسوف تصم آذانهم مفردة "الهيكلية" و"الاستغناء" والتنسيق الجديد، والتوصية بتسريح عدد معين من موظفي الجهاز الإداري وربما الفني، وما شابه ذلك مثل سيمفونية جنائزية تتكرر كلما ادلهمّ الوضع وساءت الأحوال.

في منتصف الثمانينيات، عندما ظهرت مؤسسات رديفة لمؤسسات حكومية أو شبه حكومية، تردد الخريجون في قبول إشغال وظائف لا تديرها الحكومة، لأن الأمن والضمان والانتداب والتقاعد غير مضمون. ولأن الشباب كان يساوره الخوف وعدم الوضوح، أو أن فصله على يد مدير مباشر أو مجلس إدارة أمر محتمل.

وبعد تنامي البنية الداخلية، وتسابق شركات الخدمات والتنفيذ في التسعينيات الهجرية، أحدث التسرب غير المدروس فجوات في الإدارات الحكومية دون التوسعة، وذهب ذو الطموح المالي إلى مؤسسات توكلت عن شركات تنفيذ أو خدمات. ونسوا حكاية الأمن الوظيفي أمام إغراءات الرواتب العالية.

ومع أنني لا أوجه العتاب إلى أحد إلا أن وضع القطاع الخاص، ونظام العمل الوظيفي أمامه أكثر من علامة استفهام ويحتاج إلى إعادة تبويب، تمشياً مع معطيات تطور الزمن في مجالات كثيرة أخرى. فعندي الآن أربع حالات، أعرف أصحابها –أو ضحاياها– وهم لم يشتكوا لي أو لغيري. أربع حالات تسريح مؤهلين سعوديين، وبصورة غير لائقة وإن كانت نظامية بموجب بنود عقود التوظيف.

فمجرد هزة مالية، أو توصية دراسة هيكلية بتوصل مجلس الإدارة إلى استنتاجات جاهزة بأن سبب تلك الهزة كان وجود موظفين يمثلون زيادة أو عبئاً مالياً.. وكأن تسريح العاملين هو المعجزة التي سيأتي الحل من ورائها. هذه القضايا، والمزيد منها، تدعو إلى عقد "جلسات استماع" أو شيء من هذا القبيل، من أجل التوصل إلى إجابة عن أسباب معوقات السعودة؛ بعيداً عن التبرير الممل لدى بعض الشركات أن تلك الأمور تخضع للنظام الداخلي للشركة، وأن نظام العمل في البلد لا يطالها.

*نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات