حتى نتدارك الفجوة بين التعليم العام والخاص

سمر الحيسوني

نشر في: آخر تحديث:

يُعد التعليم من أهم الروافد للثروة الوطنية في البلاد وهو البوابة التي يعبر من خلالها الإنسان نحو مستقبل واعد يساهم في ارتقائه فكريًا وثقافيًا وسلوكيًا واقتصاديًا، ولهذا السبب حرصت المملكة العربية السعودية على إيجاد برامج متنوعة تساعد في تطوير العملية التعليمية وتساند التعليم الحكومي، فكان بذلك ظهور التعليم الأهلي والتعليم الأجنبي في البلاد، وهذا التنوّع خلق روحًا من المنافسة بين المدارس الخاصة والعالمية ودافع دائم لإبراز أفضل ما لديهم من خلال تطوير سُبل تقديم العملية التعليمية للطلبة واختيار أفضل المناهج لتدريسها والتي تزرع القيم والمبادئ الفاضلة في أجيال المستقبل، وقد أثبتت بعض المدارس الأهلية جدارتها وقدرتها العالية على تطبيق برامج عالمية متطورة وموثوق بها دوليًا وداخليًا، وتجلّى تميّز مقياسها العلمي والتربوي ومنافسة مخرجاتها، وقد اعتمدت هذه المدارس على نظام التعليم الأساسي في المملكة مما جعلها مؤتمنة على تخريج جيل واعٍ ومثقف قادر على منافسة الغير من أبناء جيله في مختلف الدول.
غير أن هذه الدوافع لم تلقَ صدى في التعليم العام ولم تجعل منه منافسًا قويًا أمام التعليم الخاص، مما تسبب في حدوث فجوة بين القطاعين التعليميين، أصبح التعليم العام على إثرها يغرّد خارج السرب! فنجد أنّ الطرق المتّبعة في العملية التعليمية لدى التعليم العام لم تتغير منذ زمن طويل، وتفتقر للمرونة ومقومات التميّز، كما أنّ الاهتمام بالطلبة ومراعاة احتياجات كلٍ منهم يكاد يكون معدومًا، مما ترتب عليه عزوف العديد من أولياء الأمور عن التعليم العام والتوجّه نحو التعليم الخاص تلبيةً لرغبة أبنائهم وطمعًا في تقديم الأفضل لهم، الأمر الذي استغلته كثير من مدارس التعليم الخاص لصالحها وقامت بفرض رسوم دراسية تصل في بعض المدارس إلى حد الخيال! فكان مقابل هذا التقدّم والتطوّر غاليًا؛ فالآباء يجاهدون من أجل تحمّل دفع تكاليفها ليحصل أبناؤهم على المستوى الفكري والعلمي المرجو! وليس الجميع على مقدرة تحمّل هذه التكاليف الدراسية المرتفعة، مما يجعلهم أمام خيارين أحلاهما مرّ؛ إمّا الاستغناء عن الجودة المقدّمة مقابل الراحة المادية، أو اختيار التطوّر المنهجي والتضحيّة بالكم المدفوع!.
وعلى الرغم من تحفظي على النهج الذي اتبعته كثير من المدارس الأهلية في تقاضي رسوم دراسية مبالغ فيها، إلاّ أنني أشفق عليها مما تعانيه من مشاكل مترتبة على عدم مراعاة كونها قطاعًا تعليميًا وليس كيانًا تجاريًا ربحيًا، فعدم الفصل قانونيًا وإجرائيًا بين هذين الجهتين تسبب في حدوث العديد من الخسائر وتعطل للعملية التعليمية في هذا النوع من المدارس، فمن الممكن تدارك ذلك والعمل على حلّه من خلال مساعدة وزارة التعليم لهذا النوع من المدارس بامتيازات خاصة تدعمهم على الاستمرارية والمضي نحو الأفضل، كما يمكن المساهمة في حل هذه المشكلة من خلال مراعاة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية أثناء تعاملها مع القطاع التعليمي الخاص بأنّ هدفه الأساسي هو التعليم وليس الربح المادي، والذي يتنافى بدوره مع المبدأ الذي تقوم عليه الشركات والمؤسسات، فيجب استحداث آليات وأنظمة منفصلة تنظم عمل كلًا من هذين القطاعين المختلفين.
ختامًا، أتمنى أن يتدارك التعليم العام الفجوة الواقعة بينه وبين التعليم الخاص للنهوض بالعملية التعليمية في المجتمع وتقديم الأفضل لأبنائنا وبناتنا. فمن الممكن عمل دراسة لحل جميع العقبات التي تواجه القطاع التعليمي بشكل عام في المملكة وذلك لرفع الكفاءات ومستوى التعليم في البلاد ليصل إلى مستوى التعليم العالمي في الدول المتقدّمة، فالتعليم هو القوام الأساسي التي تبنى بها الدول، فإذا كان مقدمي الخدمة التعليمية يعانون من عوائق تعيق آداءهم، لا يمكننا أن نتوقع منهم تقديم المستوى المطلوب تعليميًا! علينا تدارك هذه المعضلات أولًا لنتمكن من فتح نافذة الأمل أمام شبابنا وشاباتنا ورفع سقف الطموح لديهم.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.