على نفسها جنت براقش

سارة العكاش

نشر في: آخر تحديث:

فْض مجلسي الكونجرس والنواب الأميركي الفيتو الذي وضعه الرئيس باراك أوباما على قانون "جاستا"، القانون الذي يعطي أسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر الحق في مقاضاة السعودية، أثار جدلا دوليا واسعا، ولاقى اهتماما بالغا من الصحف العربية والعالمية على حد سواء.
فحق النقض الذي استخدمه الرئيس باراك أوباما ضد قانون جاستا "أو قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب" -حسب اسمه التشريعي في الكونجرس- يضع السعودية في وضع قانوني حرج داخل الولايات المتحدة.
فالقانون يستهدف جميع الدول عموما، إذ إنه لم يسمِّ أي دولة، ولكنه يميل في استهدافه إلى استثناء المملكة بشكل عملي، مما يضع التحالف السعودي الأميركي على طريق فك الارتباط.
فقد يتسبب القانون في كبح الاتصالات والعلاقات، والإضرار بالتعاون الأمني بين الولايات المتحدة والسعودية فيما يخص مكافحة الإرهاب، إضافة إلى مجالات تعاون أخرى أبرزها المال والاقتصاد.
في رأيي، أن هذا القانون وما يشكله من مؤامرة ضد المملكة ما هو إلا مضيعة وقت، وأميركا تلوح به لغرض الابتزاز فقط، بينما هو في الأصل أداة "تهويش" كسلاح بلا رصاص، كما أشار إليه بعض الخبراء السياسيين، تستخدمه غير مكترثة لتبعاته وما يترتب عليه من مساءلات قانونية تضعها تحت الميكروسكوب. فبحسب الأولوية، الالتفات الأكبر سيكون إلى الدول المتصدرة قائمة الإرهاب "إيران والدولة المبتزة ذاتها"، "وجنت على نفسها براقش". فسجلهم الحافل بالدم في العراق وسورية وأفغانستان وجوانتانامو وغيرها، يمكن مقاضاتهم بلا "جاستا" فهناك قضايا إرهابية بأدلة دامغة وأحكام قضائية تدين الدولتين، بينما ليس هناك أي دليل على تورط السعودية في أي عمل إرهابي. فأحداث سبتمبر المنسوبة إليها هي سيناريو مفبرك والجميع يعلم ذلك، وقد قامت لجنة أميركية مستقلة بالتحقيق في هجمات سبتمبر ولم تعثر على أي دليل بأن الحكومة السعودية أو مسؤولين كبارا فيها قاموا بتوجيه أو تمويل الإرهابيين الذين نفذوا الهجمات.
هناك كثير من التناقضات الواضحة والجلية، تدور في أميركا، من المسؤولين الكبار إلى عامة الناس، وعدوانهم غير المسبوق على سيادة الدول وعلى السلام العالمي. أولها: الإتيان بقانون "جاستا" وخرق القانون الدولي الذي ينص على أنه لا يجوز إخضاع دولة ما لقضاء دولة أخرى. كما أن الدولة غير مسؤولة عن العمليات الإرهابية التي يقوم بها الفرد خارج بلاده، ولا يحق للدول المتضررة مقاضاة دولته. وآخرها تصريح أوباما بشأن العدول عن القانون:
هنالك خطأ، وتصويت الكونجرس على قانون "جاستا" قد يعرض أميركا للمساءلة القانونية حول العالم.
ربما كان المتحدث باسم البيت الأبيض مُحقا حين شبّه أفعال أعضاء الكونجرس بـ"لعب الأطفال"!
فيمكننا أن نلخص ما يجري بقول: إن إطلاق أميركا قانونا كهذا على أكبر حليفة لها في المنطقة، يعد نقطة تحول وبداية عصر جديد للعلاقات السعودية الأميركية في الشرق الأوسط.
ففي السنوات الماضية، شكلت مرحلة الربيع العربي -خاصة أزمة 25 يناير- نقلة كبيرة في علاقات الولايات المتحدة الأميركية بحلفائها في المنطقة العربية، عندما طالبت واشنطن حليفها في مصر "الرئيس السابق حسني مبارك" بالتنحي عن السلطة وسعيها إلى الدفاع عن النظام الإخواني الذي أطاحت به ثورة شعبية انتهت بعزل مرسي، الأمر الذي يؤكد أن واشنطن بعد مرحلة الربيع العربي لم تعد كما كانت عليه من قبل، بحيث أصبحت على استعداد للتخلي عن حلفائها في الشرق الأوسط، وبجهودها الفذة ختم القرن العشرون عهده بـ"انهيار مريع لـ4 دول في المنطقة: العراق وسورية واليمن وليبيا.
• الاتفاق النووي الإيراني الأميركي "الغربي الروسي الصيني"
• "ثورة الغاز الصخري" التي تُحوِّل الولايات المتحدة الأميركية من دولة مستوردة للنفط إلى دولة مكتفية بل مُصدّرة.
ثم إقرار الكونجرس قانون جاستا. كلها تعد نهايات مقنعة وبشكل كافٍ بأن مرحلة أخرى ستأتي لتضع إستراتيجيات حديثة في نظام العلاقات السعودية الأميركية، وافتتاحية مختلفة لمرحلة أخرى من التغيرات.
لذا، فإن أفضل موقف يمكن اتخاذه في هذا الشأن، هو مجابهة الموقف بعدم تهويل الابتزاز من المسؤولين السعوديين والعامة من الشعب، والبدء بسياسة المعاملة بالمثل لتقوية الحصانة السيادية، والدفاع عن أمن المملكة واستقرارها، وعن حقها السيادي أمام كل المواجهات.
فما بعد قانون "جاستا" إلا تحالف أميركي إيراني يهدد أمن المملكة.

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.