عاجل

البث المباشر

سعد الحميدين

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

الاستعداد والاكتساب

تأتي مرحلة تلمس الطريق نحو الدّخول إلى عالم المشاركة في العطاء للعمل الجاد على شكل جرعات يتلقاها الملتمس المتلهف حسب مؤثراتها لديه، وعلى قدرتها على الحوار معه في عملية استخبار وفحص عام تتكون من جراء ذلك محاولة الوصول إلى الغايات التي يبرز منها العمل، وهو دائما ما يكون ثمرة جهد ذاتي زانه وزاده الاكتساب والتجارب مَقْدرةً على المواجهة للحياة، ومن ثم السيربصورة متنامية على الطريق المؤدي إلى الساحة دون اختلاف إلا بالشكل البسيط، وقد يكون في أحايين كثيرة بالغ التعسف، نظرا لانعدام القاعدة الأساسية لدى هذا النوع من المتلقي الذي ينظر إلى الأمور من زاوية واحدة، ولايكلف نفسه عناء محاولة البحث والتقصي أو اجهاد الذهن للتمكن من الوصول إلى اعماق العمل حتى سطوحه وأعاليه من ناحية، ثم الاتكاء على آراء جاهزة لسواه وجعلها المقياس الحقيقي لممارسته في تلقي الإبداع الذي يجيء في اشكال مختلفة (مسموعة، ومرئية، ومقروءة) من لوحات، وأشعار، وروايات، وقصص، وخطرات، ومذكرات، وما يتصل بذلك من نتاج مبعثه الذات التي تزودت بالمعرفة المركزة ثم كان دور العطاء – وليس كل مرتاد يمكنه العطاء- لأن الأعمال لا تأتي إلا على مراحل، ونتاج استعدادات فطرية أولاً قبل الاكتساب والتجربة المتأتية من التلاحم والمتابعة.

تكون الاجتهادات مقبولة إذا كانت لها صفة مكتملة، وإذا كان المتلقي على استعداد لاستيعاب ما تلقاه من غير فرض من الآخرين.

في استراحة قصيرة عَمَّرْتُها بالقراءة المتنوّعة حصرتها في دائرة الابداع سِرْتُ خلالها على طريق تتخلله (محطات) استراحة تمكن من أن تعطي الفرصة للاطلاع على بعض ما ابدعته بعض الأقلام، فأفدت من استغلال الوقت في محاولة المتعة والاستزادة، في عملية مواكبة لما هو مطروح آنيا، وما قد كان متاحاً قبلاً، وكلها تصبُّ في مكان يُمْكِنُ من أن يزوّد كل من طرق بابه ودخل وهدفه أن يستفيد، ومن ثم يفيد، فالقراءة لها استعداد يتوجب أن يكتسب من مرونة الذات بوعي عماّ تحمله من فوائد، والعالم اليوم في حرص شديد على أن (يقرأ) والوسائل متاحة، والكتب تترى في شتى المجالات، ففي الاستعداد والاكتساب ربح ثقافي يفيد الساحة بالكامل .

*(ذكــرى)

الراحل عبدالله باهيثم يقول في قصيدة (ديمة)وهو يعاني من المرض:

راحل يابنتي

مذ أضعتك عند السفوح البعيدة

ما عدت أكذب إلا قليلا

ما عدت أحلم أني أغنيك

شعرا جميلا

ما عاد يشهق عن دهشة

نزق الطفل فوق أفق عينيك

منذ هما عنبا ونخيلا

. . . .

. . . .

قومي على نخلة في البعيد

فإن لاح في الأفق صارية للبريد

فألقي على كتفيك العباءة

واستبقي نحو شمس (الحجون ) إذا راقصتها أكف البنات

تحاصرها – دان ياليل دانة –

واعتمري طرفا من جنون أبيك

وانتبذي بعض موتي الوشيك

وإن خفت -

فاختبئي بين أوردتي

وهوى أغنياتي القديمة

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة