رابح صقر.. كما لم تشاهده من قبل

نشر في: آخر تحديث:

رابح صقر الفنان صاحب الجسد النحيل المتخم بالموسيقى المهووس بسحرها، يشبه ذلك الرجل الذي حكت عنه الأسطورة بأنه عندما غفا على النهر تحولت أضلعه إلى "جيتار"، لم يبدأ حياته الفنية كأقرانه من الحجاز التي كانت منارة فنية تضم كبار الشعراء والملحنين وصناع الأغنية في المملكة، بل كانت انطلاقته من الضفة الأخرى للفن وتحديداً المنطقة الشرقية التي كانت الأغنية فيها تتأثر بالطابع الشعبي القادم من الخليج، ورغم صغر سنه في بداية الثمانينات إلا أن رابح يملك فكراً مغايراً ولا يقبل الارتهان للأنماط السائدة والقوالب الثابتة، ولكم أن تتخيلوا أن يبدأ حياته الفنية عام 1982 بألبوم كلماته بالفصحى! لازالت إحدى أغنياته يرددها الجيل إلى اليوم "يا نسيم الليل"، وأي ثقة وثقافة موسيقية التي تدفعه في مقتبل حياته الفنية لإصدار ألبومين بالتوزيع الموسيقي الغربي، دون أن يخشى صعود "السلم الكبير" أو جدلية المسافات بين "التون" و"ربع التون".

منعطف مهم

الظروف التي مر بها وأبعدته عن إنتاج الألبومات 5 أعوام ربما لو مر بها غيره لأبعدته عن الوسط، ولكن شخصيته الفنية القوية أعادته أشد نضجاً من ذي قبل حيث أصبح أكثر انفتاحاً على الموسيقى الغربية واللاتينية والإفريقية، وكانت فرصة له لمراجعة نفسه واستغلها في الإشراف الموسيقي على ألبومات مجموعة من الفنانين والتفرغ للحفلات الخاصة، ونستطيع القول إن المنعطف الأهم في مسيرة رابح كان في الـ 2002 حيث لم يكن أحداً يتنبأ بشكل العودة ولكنه فاجأ محبيه بطرح 13 أغنية وفي الفترة من (2002 – 2005) طرح 4 ألبومات ضمت 54 أغنية بألوان متنوعة من ألحانه يريد أن يروي بها ظمأ العشاق كانت السمة الأبرز فيها للشاعر منصور الشادي الذي تربطه به صداقة وثيقة، ولا ننسى الملحن الراحل صالح الشهري الذي قدم مع رابح ألحاناً مختلفة.

رابح يتمايل طرباً

ولا يمكن المرور على سيرة ومسيرة رابح صقر دون التطرق إلى الحفلات، فرابح صقر أستاذ في الأداء المسرحي، وعندما ينتشي طرباً مع جمهوره لا تتنبأ حينها بردة فعله، فالموسيقى في جيناته، لذا كلما حمي الوطيس خلفه بين الإيقاعي الشهير "أبو رايش" و"النكرزان" – أداة تشبه الطبل – يتدخل لفض الاشتباك بطريقته، ومن أجمل اللقطات التي وثقها محبو الصقر مقطع فيديو أثبت فيه رابح أن "البروتوكولات" بينه وجمهوره خرافة لا يحتملها عقل، وأن "التصنع" مفردة ليست في قاموسه وحتى نصف المشهد المثير.. "صخب يعم الأجواء.. رابح يحمل عوده، قدماه لا تكاد أن تحملاه طرباً.. ثم يصفق.. يعيد تهيئة "الغترة البيضاء" ويحييهم على طريقة الجنرالات ويتمايل، يتصاعد المشهد مع نشوة رابح، ثم يخاطب الجمهور باللغة الإنجليزية " every body say : yup..yup. more yup"، ثم يستأذن الحاضرين 10 دقائق للراحة بعد لحظة التجلي، هذا المقطع الذي يحتوي على لغة خاصة بين رابح وجمهوره يكشف أحد أسرار رابح الذي يعد أثرى الفنانين السعوديين موسيقياً وأعطى الأغنية خيالاً جديداً لم تكن لتصله لولاه، رابح عندما يقف على المسرح تشعر بأن المكان كله ينحاز له، وله قدرة تأثير عجيبة لدرجة الشعور بأن جميع ما حوله ينام مغناطيسياً ولا يرف له جفن إلا على "حبتين.. تنكّس".

عبادي يلحّن لـ"رابح"

تشعر بأن الفنانين عبادي الجوهر ورابح صقر لا يحتملهما سطر واحد عند الكتابة فما بالكم بأغنية، كون الأول له كيمياء وخط مختلف عن الثاني، و"الغول" و"العنقاء" أقرب إلى الحقيقة من اجتماعهما في عمل غنائي مشترك، إلا أن ذلك تحقق حين نجح الشاعر الغنائي العذب تركي آل الشيخ، في جمع القامتين الفنية عبر عمل "سنقل" حمل اسم "أبد يعني" غناه الصقر وطرحته روتانا وحمل أصداء كبيرة، وكان لابد من الإشارة إليه لأن الأغنية قدمت رابح بـ"نكهة عبادي"، ونجح عبادي في إضفاء نوع من الهدوء على أداء رابح.

علاقته بفنان العرب

علاقة رابح صقر بفنان العرب ممتدة منذ سنوات، وظهر الفنان محمد عبده وأثنى كثيرا على رابح وأكد أنه أقرب الفنانين إلى قلبه نظراً لسؤاله الدائم عنه ومشاركته مناسباته، وترجمت هذه العلاقة بتعاونات بين الطرفين و"دويتوهات" أثرت الوسط، وعند سؤال فنان العرب عن رابح أجاب باختصار: "رابح فنان صادق في تعامله".