السلامة وكثبان الثمامة

عبد العزيز محمد الذكير

عبد العزيز محمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

يُجمع العارفون بأن العناية الأولية عند الإصابة، وطريقة التعامل معها من أهم أسباب استبعاد نشوء آثار لاحقة للإصابة. وربما أتت آثار الإصابة أكثر من الإصابة ذاتها إذا لم يجرِ التعامل معها بمهنية ودقة فائقتين.

ويخرج الناس أو جمع كبير منهم في العاصمة الرياض إلى منطقة يُفترض أنها للترفيه وهي منطقة الثمامة بمجرد ظهور غمامة قد تجود بوابل أو حتى طلّ. وقد تمر عجلى، لكن أرى الحالة في تلك المنطقة تبتعد عن أبسط مقومات احتساب الطوارئ والاهتمام بها.

عندي أن الاسم "الثمامة" ارتبط بمنغّصات وأخبار لا تجعل منها موطن ترف وذكريات جميلة تشبه أيام الغدير في شعر امرئ القيس، أو ما قاله البحتري في الربيع.

أخبارها -أي الثمامة- في السنين الأخيرة لا تسر السامعين. وعرفنا أكثر من إصابة بين ارتجاج المخ وكسور.. وأقرب مراكز عناية بمثل تلك الحالات هو المستشفى المركزي، ويبعد كثيرا.

ثمة أزمة ثقة مستدامة بين انتشار الألعاب ووسائل الترفيه وبين متطلبات السلامة والعناية بالإصابات. وربما أن البيئة التي كانت غير مستقرة لسكان الصحراء، هي جذر له أهميته في تكويننا النفسي، فكنا نقيم كل شيء على أساس تأدية الغرض الآنيّ والنفعي، ونتناسى النتائج التي تنتج عن سوء إقامته.

ولا أعرف كيف يتعامل المجتمع، وبقدر كبير من الثقة مع ألعاب ذات مخاطر (ركوب خيل ودرّاجات نارية) دون أدنى قدر من الشك أو الحذر أو الاحتراس. فالإصابات دائما أعداء محتملة لعملية الترفيه.

إقامة -أو السماح باستمرار- أي منتجع ترفيهي، تُجرى فيه حركات عنيفة لا بد أن يستوفي عدة شروط أهمها قربه من وسائل الإنقاذ والإسعاف.

ولو أن الممارسين من المحترفين لهان الأمر، فالممارس المحترف أقل عرضة للوقوع في خطر، لذا نجد مراكز السباحة البحرية والطفو وحلبات الجودو والملاكمة والقفز وتسلّق الجبال غير ملزمة بتوفير أجهزة إنقاذ أو مراكز ضماد أو وحدات عناية، لأن مرتادي تلك المراكز ممن سبق أن مارسوا واكتسبوا خبرة التوقّي والحذر.

تلك الألعاب ليست ذات هدف ترفيهي بقدر ما هي هدف كسب. والمشرفون عليها ينفذون سياسة كفلائهم، ولا شيء غير ذلك.

على المستوى الشخصي عرفتُ أكثر من إصابة لا يعرف القائمون على الألعاب حتى كيفية التعامل معها.

وليت الذكاء الذي اكتسبهُ البعض في وسائل جمع الثروة يُصرف جزء بسيط منه إلى التفكير في كيفية حماية الناس من الخطر، الذي يتهدد أبناءنا وليس فقط التكسب من عفويتهم وتلقائيّتهم.

شيء آخر تجلى في الثمامة في السنين الأخيرة غير الترفيه ألا وهو التجمّع اللامسؤول من بعض الشباب وافتعال المضاربات.. والبعض يجلب معه سلاحاً.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.