عاجل

البث المباشر

التخصصي وحق المواطن في العلاج المجاني!

كتب الدكتور حمود أبو طالب في عموده العكاظي (تلميح وتصريح) العلاج بالهاشتاق، كأحد إبداعات جمهور تويتر تفاعلاً مع حملة طلب تحويل الطفلة لجين الرفاعي المصابة بورم سرطاني في إحدى عينيها، عبر مقطع مبثوث على تويتر لتتحول إلى هاشتاق تتزاحم فيه المناشدات إلى وزير الصحة بتحويلها إلى أحد المستشفيات التخصصية، وكان مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث مؤسسة عامة جدة، هو الذي يستقبل الحالة لاستكمال علاجها بحكم التخصص، قد يخفى على المشاركين في هذه الحملة ممن وجهوا سهام نقدهم للمستشفى وأنه تباطأ في علاج الطفلة ولم يقم بواجبه الطبي المفترض دون معرفة

الحقيقة والخلفية التي تكمن وراءها قصة لجين، انطلاقاً من أننا مجتمع تحكمه العاطفة دموعنا طارفة تستجيب سريعا لأي موقف حتى ولو كان غير حقيقي.

حسب الدراسة الأمريكية من جامعتي شيكاغو وإنديانا عن قياس مستوى العاطفة. أتى مجتمعنا في المرتبة الأولى على شعوب الأرض في العاطفة وحب الخير والمسارعة إلى تقديم المساعدة للآخرين. وفي نفس الوقت يحب البعض تداول الشائعات، وتضخيم الأمور والقيل والقال دون أن يعرض ما سمعه على ميزان العقل والمنطق.

الطفلة لجين التي دار حولها الهاشتاق، لقبولها في التخصصي. هي مريضة التخصصي بالفعل سبق لها وأن قُبلت حالتها في المستشفى التخصصي بالرياض من عام 2014م وتعالجت فيه، وعندما حان دور العلاج الكيميائي طلب والدها أن يكون في تخصصي جدة، وتم تحويلها ولم تحضر إلا جلسة واحدة ثم تغيبت ثماني جلسات متواصلة دون سبب، تم الاتصال بوالدها مرات عديدة ولم يتلقَّ المستشفى أي رد منه، وبعد أن ساءت حالتها سارع بها إلى تخصصي جدة وفي نفس الوقت نشر الحالة في تويتر من باب رفع العتب، علماً أنه تم استقبال الحالة حتى قبل الهاشتاق، دون أن يكون للمستشفى أي دور في سوء حالتها أو التأخر في علاجها.

هناك ظاهرة انتشرت أخيراً فبعض المرضى يتغيبون عن تلقي العلاج في المستشفى بحجة أن أحد الرقاة طلب وقف العلاج ليتولى علاجه عن طريق الرقية الشرعية، ونسي المريض وأهله أن (هذه الفاتحة فأين عمر؟) وعندما تسوء الحالة نتيجة وقف العلاج والتعامل مع الرقاة. يسارعون إلى المستشفى لمواصلة العلاج ولكن بعد فوات الأوان. نجهل حقوقنا كمواطنين، حتى أن مجلس الشورى أوصى بضرورة توعية المجتمع وتمكين الناس من حقوقهم وأن يكون المجتمع ككل واعيا مدركاً لهذه الحقوق وأن تكون هناك ثقافة شاملة للمجتمع عن حقوق الرجال والنساء معاً، فالمستشفى يعالج الكثير من الحالات المستعصية بما فيها زراعات القلب والكبد والكلى والنخاع العظمي وأمراض السرطان بنجاحات كبيرة وبنسب لا تقل عن المعدلات العالمية، وبأسعار تنافسية هي الأقل في الفاتورة الصحية عالمياً. وللمواطن حقوق علاجية مقررة في نظام آلية القبول في المستشفى لو علمها لما احتاج إلى مناشدة مسؤول أو تقديم معروض أو لجأ إلى وسائل الإعلام ووسائطه لإدخال وقبول مثل هذه الطفلة أو غيرها إلى المستشفى التخصصي للعلاج، فهناك لائحة مكتوبة توضح آلية القبول في المستشفى منشورة في وسائل الإعلام بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي وعلى موقع المستشفى الإلكتروني تنص على أن مؤسسة الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث تعالج الحالات المرضية المستعصية عن طريق إحضار تقرير طبي مفصل باللغة الإنجليزية من أحد المستشفيات الحكومية أو الخاصة مع الهوية الوطنية وتعبئة استمارة المعلومات الخاصة بالمريض. لتعرض على القسم المختص لقبول الحالة المستحقة في إجراء لا يستغرق أكثر من 24 ساعة. حسب التوجيهات السامية التي تنص على تقديم الخدمات الطبية التخصصية المجانية للمرضى بالأورام السرطانية، وأمراض القلب، وزراعة الكبد وأمراض وزراعة الكلى، ومرضى العيوب الخلقية الوراثية وأمراض الحساسية والمناعة وحالات العقم الأولى. دون الحاجة إلى التماس أو كتابة معروض أو طلب استرحام أو واسطة فالمستشفى يقدم خلاصة خبرته وأبحاثه وتلاقح أفكاره مع كبرى المستشفيات في العالم للعلاج دون أن يكون خاصا بفئة معينة كما كتب أحدهم بأن التخصصي يظل علامة استفهام كبرى فلا ندري هل هو لأمراض معينة أم لأشخاص معينين؟ إنه لكل من قدر الله عليه وأصيب بمرض مستعص يستوجب العلاج التخصصي.

وللمعلومية فقد تم تدشين مركز للطب الاتصالي يضم تقنيات متطورة لإمكانية الاتصال مع (32) مستشفى في آن واحد لخدمة أكبر عدد من المرضى عن بُعد لتقديم أفضل الخدمات التخصصية في مناطقهم، تشمل المعاينة والمتابعة والعلاج والاستشارة إضافة إلى تطبيقات الطب الاتصالي التي يمتلكها التخصصي مثل العناية المركزة ومراجعة صور الأشعة والفحوصات المخبرية وغيرها حتى بلغ عدد المستفيدين من هذه الخدمة 1000 مريض، إضافة إلى ملفات بالألوف لمرضى من مدن وقرى وهجر المملكة يتعالجون مجاناً في مستشفيات المؤسسة.

إنها صفحة مشرقة في تاريخ الوطن الصحي التخصصي بتقنياته وأبحاثه وزراعاته وأفكار القائمين عليه.

* نقلا عن "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات