كيري.. سياسة الوقت بدل الضائع

محمد الطميحي

نشر في: آخر تحديث:

جرت العادة على أن تتدخل الدول العظمى لرسم خارطة الصراع والحل في العالم وما على أطراف النزاع إلا أن تنصاع مجبرة في النهاية للانخراط في اتفاقيات عرجاء سرعان ما يتخلى عنها الطرفان لتبدأ المواجهة من جديد.

هذا ما حاول وزير الخارجية الأميركية جون كيري تطبيقه في اليمن في مسعى لتحقيق نصر خارجي أخير للرئيس باراك أوباما قبل نحو شهرين عن رحيله من البيت الأبيض، ولعل ذلك ما يفسر هذا الإصرار الأميركي على تمرير خارطة طريق تتعارض مع كل الثوابت السياسية التي بنيت عليها مساعي السلام اليمنية في مساواة غير عادلة بين الشرعية والانقلاب.

حسناً صنعت الرئاسة اليمنية عندما واجهت بالرفض تصريحات كيري الأخيرة التي أعلن فيها موافقة أطراف الأزمة على العمل من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية نهاية العام، وهي التصريحات التي شرعنت الانقلاب ومنحت ميليشيا الحوثي وصالح صك غفران بعد كل ما ارتكبته من تجاوزات وجرائم بحق الشعب اليمني في ترجمة لخارطة المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد المثيرة للجدل.

إذا كانت واشنطن حريصة على السلام في اليمن فلتمارس ضغوطها على إيران وعملائها لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي ينص بشكل صريح على إلزام الميليشيات بسحب عناصرها من المدن التي احتلتها بما في ذلك العاصمة صنعاء، والكف عن الأعمال والممارسات التي تعتبر من الصلاحيات الحصرية للحكومة الشرعية، وليس الخروج بخارطة سلام تنسف كل القرارات السابقة وإن نصت عليها في بنودها الأولى.

لا أدري إذا كان الوزير كيري سيمارس ضغوطاً مماثلة لفرض هدنة في حلب تكبح جماح الحملة العسكرية التي يشنها الطيران الروسي وقوات النظام على الشعب السوري الذي خذله البيت الأبيض رغم كل الوعود والخطابات التي هدد فيها الرئيس الأميركي بالتدخل إذا ما تجاوز الأسد ما يصفه أوباما بالخطوط الحمراء، ولا أدري إذا كانت هناك خطوط أو حدود لم يتجاوزها النظام السوري وحلفاؤه بعد قصف المدنيين وبيوتهم وتدمير المستشفيات على من فيها جرحى وكوادر طبية.

يبدو أن واشنطن تحاول اللعب في الوقت بدل الضائع لذلك اختارت الأزمة اليمنية لتمارس ضغوطها، إذ تعتبرها أزمة إقليمية محدودة، فلا وجود للروس كما هو الحال في سورية، وليس هناك حدود مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولا حتى نفوذ للجماعات الإرهابية، لذا فإن إجبار الحكومة الشرعية على توقيع اتفاق سلام منقوص وغير عادل ولا قابل للتطبيق، سيمثل نصراً دبلوماسياً مزيفاً لإدارة أوباما التي تلملم الآن ملف خيباتها الخارجية وهي تغادر البيت الأبيض.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.