التوجه داخليا مجد ٍ

عبد المحسن هلال

نشر في: آخر تحديث:

نفى صندوق الاستثمارات العامة تقرير وكالة «بلومبرغ» قبل أسبوع اعتزامه بيع أصوله في الشركات المحلية، وجاء في النفي أن أصوله هذه أكثر من 100 مليار دولار، مشيرا إلى أنه يدرس خططا مختلفة لتنويع استثماراته لرفع أصوله إلى تريليوني دولار ليصبح أكبر صندوق استثماري عالميا، علما أن موجوداته حاليا في حدود 600 مليار دولار، منها المئة المحلية. لا شك أنها أخبار مفرحة، ومن باب التفاؤل بالخير والشفافية ومشاركة الصندوق آماله الكبيرة، نأمل منه الإفصاح عن نوعية هذه الشركات الداخلية ومجالات استثماراتها، وأن ليس معظمها أراض حكومية أو ممتلكات عامة وهي أصول جامدة.

رغبة الصندوق رفع استثماراته خارجيا من 5% إلى 50% بحلول العام 2020 (المدينة، 16 نوفمبر) ليست مهمة سهلة، لكنها أيضا ليست مستحيلة إذا توافرت شروطها، برغم أن بدايته خجولة، كالاستثمار في «اكوا بارك» ولم نعرف كم المبلغ، وعن المشاركة في رؤية «سوفت بنك» بـ45 مليار دولار، وفي أوبر 3.5 مليار دولار، لكنها، مرة أخرى، أخبار مفرحة، والأمل أن تتنوع استثماراته خارجيا، ولن نعيد اختراع العجلة هنا، فحولنا صناديق سيادية مشابهة ولها استثمارات ناجحة، لعل أفضلها الصندوق النرويجي. غير أن هذا ليس حديثي اليوم، فأمر ذلك يطول. أسأل فقط عن مشاريع الصندوق محليا؟ وهل يخطط لرفع أصوله المحلية أسوة بأصوله الخارجية، وإن لم يكن بذات النسبة؟

هنا مجال رحب للاستثمار، سواء بالشراكة مع القطاع الخاص أو القطاع الأهلي في مشاريع لها عدة منافع مباشرة وغير مباشرة، وذات عوائد اقتصادية مجزية آنيا ومستقبليا. لم لا يستثمر، مثلا، في مجال الإسكان والطلب عليه مرتفع وفوائده مباشرة، يمكنه الاستثمار مع شركات إنشاء عالمية يشترط عليها نسبة توطين يتفق عليها، فيساهم في خفض نسبة البطالة، وتباع الوحدات السكنية بأقساط ميسرة فيها الربح للجانبين، فيساهم في خفض نسبة عدم امتلاك مساكن. لم لا يبادر لإنشاء شركات مساهمة مع القطاع الأهلي لاستثمار حجم ادخاره وما حفظه تحت البلاطة كتحويشة العمر في مشاريع آمنة وصناعات مطلوبة سواء في مجال الصيانة أو الخدمات أو حتى الاتصالات وهي صناعة العصر، وغير ذلك كثير. إن فعل سيستثمر أمواله أفضل استثمار بعوائد مجزية، وسيشغل أيدي عاطلة ويتيح فتح بيوت جديدة وبناء الأسرة وتماسك المجتمع، وستدور عجلة الاقتصاد بخلق دخول جديدة ونعجل الخروج من دائرة الركود الكئيبة إلى رحاب الازدهار البهيج.

هذه ليست أحلاما وردية، هذا بعض ما فعلته صناديق سيادية مماثلة لدول عدة سواء حولنا أو بعيدا عنا، استثماراتنا الخارجية، وإن عظمت عوائدها، هي في النهاية تشغيل لأيد أجنبية وتصب معظم مصالحها المباشرة وغير المباشرة في بلد المقر، ونحن أولى بلحم ثورنا.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.