عاجل

البث المباشر

طلال القشقري

كاتب سعودي

كاتب سعودي

ذبائح السعوديين!!

لا أَعْلَمُ عدد الذبائح التي تُطبخ كل عام في أعراس السعوديين، لكنّي أعلم أنه مُبالغ فيه، وأنّه إسراف، وأن مصير معظم لحوم الذبائح بعد الأعراس هو حاويات النفايات، إلّا القليل ممّا رحم ربّي ويجتهد فيه بعض الأفراد والجهات الحريصين على حفظ النعمة وإيصالها للمحرومين!.
وهذا مؤشّر يُرجّح كفّة فشلنا كمجتمع على كفّة نجاحنا في ميزان معالجة هذه المشكلة!.
دينياً، أعتقد أنّ الناس يفهمون الحديث النبوي الشريف «أَوْلِمْ وَلَوْ بَشَاة» فهماً خاطئاً، ويظنّون أنّ كلمة «وَلَوْ» تدلّ على تكثير الذبائح لا تقليلها، بينما هو مشروط في شروحات علماء الحديث بعدم الوصول لدرجة الإسراف!.
وفي زواج ابنته زينب أولم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم للناس خبزاً ولحماً بما كفى الحاضرين للوليمة بلا زيادة، وجعل الوليمة إعلاناً للزواج أكثر منه للأكل، ولو كان هناك بديل لطعام الولائم في عصر النبوّة غير الذبائح لشُرِّع بالمثل!.
أمّا اقتصادياً، فقد تمخّض إصرارنا علي الإسراف الذبائحي عن صمود في أسعار الذبائح، وأرهقت الفقير والمواطن العادي، بسبب الطلب عليها الزائد عن اللزوم مقابل المعروض منها، واستغلال التجار لذلك، والعجيب أنّ الناس يشتكون من أسعار الذبائح وهم سبب ارتفاعها، وأصبحت العبارة التي يردّدونها قبل اتخاذ قرارهم عن عدد ما سيذبحونه في أعراسهم هي «تزيد ولا تنقص»، وأصبح الخوف من كلام الناس إذا نقصت ولو قليلاً أشدّ وطئاً عليهم من زيادتها والإسراف فيها، ولو حسب السعوديون مجموع تكلفة ذبائح أعراسهم المُهدرة بلا فائدة لبلغت مئات الملايين، ممّا كان من الأفضل إهداء المال لعُرْسانهم وعرائسهم كمُعينٍ لهم في حياتهم الزوجية بدلاً من إهدار الذبائح كثروة حيوانية على الوطن!.
باختصار: «بلاش» إسراف يا قوم، فإنّي لكم ناصحٌ أمين!.

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات