بلا تاريخ.. وتبحث عن تاريخ

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

عندي أن أمين عام الأمم المتحدة في صراع أخلاقي داخل ضميره. الصراع بين ما يراه حقا واضحا، وبين ما يريده "العمام"، أقول هذا بعد ما عرف الناس من أقصى الأرض أن كولن باول قد كذب على مجلس الأمن (عيني عينك) عند أخذ قرار بغزو وتدمير العراق. واعترف هو بذلك على الملأ. والأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كقول القائل:

إذا النعجة العجفاء باتت بقفرةٍ

فأيان ما تعدل بها الريح تنزلُ

كل أمناء الأمم المتحدة يخشون من ابتزاز.. أي بتلفيق فساد من قبل (المعازيب) أو بتأسيس ملف (خلوة) مع موظفة. كلهم عرضة لأشياء كهذه وأكثر.

الكونت برنادوت (1895 - 1948) السويدي الجنسية، قتلهُ الصهاينة في فلسطين بينما كان وسيطا باسم الأمم المتحدة آنذاك.

الباخرة (ليبرتي) عام 1967، باخرة أميركية، من الباب إلى الباب ملكا وعلما وعسكرا وطاقما فنيا، قصفتها إسرائيل في وضح النهار عندما علمت أنها باخرة اتصالات ثم أظهرت (إسرائيل) أن الموضوع غلطة وصدّقت أميركا (الغلطة) والمسامح كريم! هل سمعتم بعاصفة غضب من الأميركان حكومة وشعبا على إسرائيل التي دمرت باخرتهم وقتلت البحارة؟

قضية بولارد معروفة، فقد سرقت إسرائيل تقنية أميركية نووية وباعتها إلى الصين.

فالدهايم الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة.. منعتهُ أميركا من دخولها.. نزولا عند رغبة من هم خلف الإدارة الأميركية، لوجود سجل يقول إنه في شبابه عمل مترجما بموقع تديره النازية.

وفي لبنان قصفت إسرائيل مقر القوات الدولية في قانا. وقالت لهم أميركا "برد وسلام.. عسى ما خالف عليكم شيء".

أميركا سوف لن تتردد في استعمال حق النقض الفيتو لإدانة معتد، حتى لو كان المعتدى عليه محلات مشهورة في فيفث أفينيو بنيويورك، والضحايا أطفال، والآباء من دافعي الضرائب، إذا كانت الإدانة ستُقطّب وجه اللوبي الصهيوني.

وتُثير المعايير المزدوجة سخرية ومرارة بلدان العالم، تلك المعايير التي ينتهجها الغرب عامة وأميركا خاصة، فرجل الشارع هناك يستطيع شتم أي بلد في العالم عدا إسرائيل، فالقانون يقبض على الفاعل متلبسا بجرم العداء للسامية.

لو جاءت صحيفة، لنقل أميركية، وقالت: لماذا لا تُناقش أميركا السلاح النووي الإسرائيلي مع العلم أن ترسانتها النووية خارج جميع أشكال الرقابة الدولية؟ غير مسموح حتى مجرد طرح تساؤل كهذا.. لو جاءت تلك المناشدة لسيق صاحب الجريدة إلى المحاكم بتهمة معاداة السامية، ولألقوا بمؤسسته الصحفية أنواع الخسائر، إحداها حجب الإعلان.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.