سعودة البقالات ومحطات البنزين

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

كلكم سمعتم بأرقام الوظائف التي كانت ستوفرها المشروعات الكبيرة التي لم نرَ منها شيئا.. بلغ بعضها ملايين الوظائف حتى ظننا أن هذه الوظائف تستهدف توظيف الصينيين لا السعوديين.. المدن الاقتصادية والمدن الصناعية وغيرها من المشروعات التهويلية، لو تحقق عشرة في المئة منها لطالبنا الشعب السعودي بالتعدد وسرعة التوالد لكي نغطي احتياجاتنا من الأوادم.. وطالما أن الخبراء المخططين الاقتصاديين يتعاملون مع الأرقام بلا حسيب ولا رقيب أصبح من حقنا نحن غير الاقتصاديين أن نقدم مشروعاتنا.. سعيد أخو مبارك.

دخلت على قوقل فظهر أمامي تحقيق صحفي نشر في هذه الجريدة يقول إن عدد البقالات الصغيرة في المملكة يصل إلى ثلاثين ألف بقالة.. حسب تحليلي وخبرتي الاقتصادية أستطيع الادعاء أن عدد العاملين فيها يزيد على ضعفي هذا الرقم.. تسعون ألف إنسان على وجه التقريب.. وأجزم أن 99% من العاملين فيها غير سعوديين، وأجزم أيضا أن ملاك هذه البقالات من السعوديين ليسوا سوى متسترين.. يجي صاحبنا مرة في الأسبوع يسفط المقسوم ويرجع للبيت.

نحن أمام تجارة كبيرة ورابحة بكل المعايير.. بقرار واحد حازم يمكن تحويل هذه البقالات إلى سعوديين.. يطلب من السعوديين المسجلة تلك البقالات بأسمائهم إما أن يعمل بها شخصيا أو بمشاركة أي من عائلته أو شريك سعودي، والخيار الثاني أن يبيعها أو يغلقها.. خيار العامل الأجنبي يجب أن يموت.. في رأيي عدد البقالات الصغيرة في المملكة أكثر من الحاجة إليها.. ما الذي يستفيده الاقتصاد الوطني من عامل يجلس في بقالة، عمال البقالات الصغيرة يأتون من خلفيات متدنية التعليم ومن غير المهرة، يشكلون ضغطا على البنية التحتية وعلى الأمن وعلى المنشآت الصحية وغيرها، ناهيك عن المليارات التي يتم تحويلها إلى خارج المملكة، حان الوقت أن تعطي وزارة التجارة ملاك هذه البقالات السعوديين سنة أو سنتين إما أن يعمل فيها سعوديون أو تغلق نهائيا.

دخلت على قوقل فتبين لي أن عدد محطات البنزين في المملكة يصل إلى تسعة آلاف محطة.. بأبسط درجات الملاحظة ستتأكد أن عدد العاملين في كل محطة لا يقل عن ثلاثة رجال جميعهم من غير السعوديين، بتحويلها إلى محطات خدمة ذاتية يمكن أن نستغني تماما عن هذه العمالة الأجنبية، كم هائل من البشر لا فائدة ترجى من ورائهم.. لا مؤهلات ولا خبرات مجرد ضغط على خدمات البلد المضغوطة أصلا. ما الذي يسهم به عامل مهمته الوحيدة مسك خرطوم البنزين.. في كندا على سبيل المثال كل محطات البنزين تقريبا تدار بالخدمة الذاتية.. لا ترى في المحطة سوى شخص واحد يجلس في الكابينة، يقدم خدمات بسيطة يمكن أن يقوم بها الطلاب السعوديون بالتناوب في وظائف غير دائمة.. بأتمتة المحطة سيرتفع دخل صاحب المحطة وسوف تتحسن الخدمة وستزول عمليات الغش الناشئة من خلط البنزين وستقل نسبة المشاكل في البلد.. الخ.

الوظائف البسيطة يجب التخلص منها بأسرع وقت.. لا أعتقد أن الحزم في سعودة هذه الوظائف سوف ينعكس سلبا على الحياة في المملكة.. في النهاية لن نخسر سوى المشاكل التي لا حاجة لنا بها.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.