كيف نطبق ثقافة المعرفة .....!!

زينب إبراهيم

نشر في: آخر تحديث:

أصبحت المعرفة أحدث عوامل الإنتاج, والمورد الذي تتكئ عليه الإدارة، والاقتصاد، في عصر التكتلات الاقتصادية، وثورة الاتصال والتكنولوجيا, وهي ترياق للعمل تنهض به من جديد, لأنها تمثل رأس مال قائما على الأفكار، والخبرات، والكوادر المؤهلة والمدربة, وهي مورد يتصاعد باستمرار مع الزمن , وأغلب المنظمات حاليا تحولت إلى منظمات قائمة على المعرفة والمهارات, وبالنسبة للمديرين تتمثل في كيفية اكتساب مهارة المعرفة, وكذلك التعامل الفعال مع أفراد المعرفة, فــ الإنسان هو سيد الكون ، والحصول على المعرفة واستقطابها هي قيمة أهم من الموارد المادية , وفي منظماتنا سواء المستشفيات، أو المؤسسات التعليمية، والمصانع وغيرها، يجب أن نبحث عن الأفراد الأكثر كفاءة، والأكثر معرفة، ليديروا منظماتنا بكفاءة عالية، وليواجهوا التغيرات، وطوفان العولمة بإدارة المعرفة, فهي مثل مغارة علي بابا التي تتحدث عنها الأساطير مملوءة بالكنوز. حيث إن الهدف من المعرفة، هو كيفية الحصول على أفضل فائدة من المعارف الحالية، وكيفية خلق كفاءات جديدة، انطلاقاً من القدرات الفردية الحالية. ويَعتَبر كل من (نوناكا) و( تاكوشي) اللذين طورا نظرية المعرفة، أن الوظيفة الأولى للمؤسسة تتمثل بخلق مزايا تنافسية قائمة على المعرفة الجماعية، وأن دور المديرين يتمثل بتوجيه نشاطات خلق المعرفة.

إن مفهوم المعرفة كما ذكره (O Dell et al.2000) هي الاستراتيجية الواعية التي تعتمد على تزويد المعرفة المناسبة للأشخاص المناسبين، وفي الوقت المناسب, والتي تساعد الموظفين على وضع هذه المعرفة تحت التطبيق، في طريقة محفزة لرفع الأداء في منظمة ما. يتضح أن إدارة المعرفة Knowledge Management تقوم على العنصر البشري، فهو يشكل العمود الفقري لهذا المفهوم, إنه حامل لواء المعرفة في أي منظمة, وهذا يقود إلى التركيز على التدريب, تغيير ثقافة المنظمة, القيادة, التعاون, التوظيف, تحمل المسؤولية, وغيرها من الصفات والمهارات التشاركية التي يجب أن تحتويها أي بيئة عمل تطمح للمنافسة والثبات. ولو نظرنا إلى طبيعة عمل المستشفيات التي تقوم على العنصر البشري، سواء من مقدم الخدمة الموظفين، من إداريين وأطباء وممرضين، وفنيين، إلى متلقي الخدمة المريض , فإن العملية كلها تدور حول كيفية تفعيل أقصى طاقة للمستشفى، بتفعيل القدرات، والعقول القابعة وراء الروتينية، إلى عملية تدوير لكل ما يختص بالعمل، والموظف، من ناحية التركيز على قيم الموظفين الجوهرية والقيم المؤسسية, وتحديد أهداف واضحة للاستفادة الكاملة من المعرفة والمشاركة فيها, ووضع أساليب مختلفة لنقلها, ووضع الحوافز المادية، والمعنوية التي تساهم في خلق المعرفة واستخدامها والتعامل معها, والأهم هو خلق بيئة للمعرفة من خلال تبني ثقافة المعرفة، وتقديم الدعم الكامل من الإدارة العليا. من هذا المنطلق ينبغي أن نصرخ مثل صرخة (أيمانويل كانت) التنويرية التي يقول فيها: "اعملوا عقولكم أيها البشر! لتكن لكم الجرأة على استخدام عقولكم, فلا تتواكلوا بعد اليوم، ولا تستسلموا للكسل، والمقدور، والمكتوب. تحركوا، وانشطوا، وانخرطوا في الحياة بشكل إيجابي متبصر. فالله زودكم بعقول وينبغي أن تستخدموها.

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.