هكذا ستتطوّر العقيدة العسكرية السعودية

نشر في: آخر تحديث:

قال الخبير العسكري، اللواء ركن متقاعد محمد القبيبان، إن إنتاج طائرة سعودية بشراكة أوكرانية من شأنه أن يساهم في تطوير العقيدة العسكرية للقوات المسلحة السعودية، فضلا عن مساهمته في تطوير مستقبل السعودية الاستراتيجي والاقتصادي.

وأشار القبيبان في حديثه لـ"العربية.نت" أن القطاع العسكري ممثلا في وزارة الدفاع وعلى رأسها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ساهم بشكل كبير في هذا المجال، حيث كان من ثماره إنشاء العديد من الشركات المصنعة من خلال الاستفادة من خبرات وزارة الدفاع وعلاقاتها الاستراتيجية مع دول الشرق والغرب.

وكانت العاصمة الأوكرانية كييف قد شهدت مؤخراً، تدشين مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية السعودية، النموذج الأول من طائرة أنتونوف (إن – 132) متعددة المهام، والتي تعتبر نسخة متطورة لطائرة النقل العسكري (إن – 32) غير أنه تم تزويدها بأحدث التقنيات لزيادة قدرتها في الحمولة والمدى ومدة التحليق، بهدف أن تكون مهيأة للقيام بالعديد من المهام اللوجستية من نقل المعدات والجنود ومهام الإخلاء الطبي والاستطلاع الجوي، والإقلاع والهبوط في مختلف البيئات الجوية وعلى مدارج غير معبدة مما يميزها عن غيرها.

وقال اللواء ركن متقاعد محمد القبيبان، إن صناعة الطائرات ليست بالشيء السهل، حتى في دول مثل أوروبا، فإن صناعة الطائرات لا تقوم على دولة بمفردها، نظرا للتكلفة العالية وعدم توفر التكنولوجيا في دولة واحدة، مضيفا: "فمثلا طائرة التورنادو تصنّعها بريطانيا بشراكة إيطالية ألمانية، وطائرة الرافال تصنعها فرنسا بشراكة مع دول أخرى، وبالتالي الشراكة السعودية الأوكرانية هي جزء من هذه التحالفات الصناعية".

نظرة استراتيجية

وأوضح اللواء الركن متقاعد محمد القبيبان، أن السعودية كانت ذات نظرة استراتيجية عندما اتجهت للشرق وقامت بشراكة تقنية مع أوكرانيا، وأضاف "أوكرانيا دولة صديقة ولديها علاقات قوية مع السعودية، وهي دولة واعدة ولديها قدرات تصنيع عالية، لكن بسبب اقتصادها، وصعوبة البدء في التصنيع بمفردها، لم يكن بمقدورها التصنيع، وأضاف "لكن أوكرانيا لديها الرغبة في الشراكة، والرغبة في الانفتاح على الشرق الأوسط، والأهم من ذلك كله، الرغبة في نقل التقنية، وهو الأمر الذي كان يمثل تحدّيا عند التعامل مع الدول الغربية".

وقال اللواء الركن متقاعد محمد القبيبان، إن الشراكة تدخل ضمن تنويع الصناعات العسكرية وهذا أفضل من الاعتماد على الغرب فقط، حيث إنه سوف يساهم في تطوير العقيدة العسكرية السعودية، مشيرا إلى أن العقيدة العسكرية والتي تعني "كيف تقاتل" مرتبطة كثيرا بالسلاح الذي تستخدمه، وبما أننا نستخدم أسلحة الغرب فالعقيدة العسكرية ستكون قريبة منهم، وبالتالي فإن خطوة السعودية في التوجه شرقا، ستكون مفيدة لتطوير العقيدة العسكرية، وعدم الالتزام بعقيدة عسكرية واحدة، والتي قد تكون واضحة للخصم.

وبين اللواء الركن متقاعد محمد القبيبان، أن العقيدة العسكرية لأي دولة، من أسرار قواتها المسلحة ولذلك من المهم جدا التنويع، مؤكدا أن خطوة تصنيع الطائرات من شأنها توفير المتطلبات الاستراتيجية للدولة في مجال الطيران، حيث سيكتسب المهندسون السعوديون الخبرة من الشركات العالمية وهو ما سوف يساهم في تأسيس بنية تحتية لصناعة الطائرات وتأمين العديد من فرص العمل للشباب، وبالتالي يجب المضي قدماً لتحقيق هذا الهدف وتذليل الصعاب مهما بدت كبيرة.