164 ألف حادث مروري فقط

عبد اللطيف الملحم

نشر في: آخر تحديث:

شهدت الطرق الواقعة خارج المدن في المملكة العربية السعودية 164 ألف حادث مروري خلال العام الماضي، نتج عنها 4198 وفاة، و20 ألفا و500 إصابة.

وكشف المتحدث الرسمي لإدارة المرور العقيد طارق الربيعان، أن بعض الحوادث تعرض على المحاكم المرورية، ويتم فيها السجن أو الإيقاف. وأكثر من ذلك هو مخالفة المسؤول عن الحادث تقدر بنسبة تتراوح بين 25 و100%.

هذه الأسطر القليلة أعلاه والتي اختصرت ما وصلت إليه الحالة المرورية لدينا تكفي لأن يتم الإعلان عن حالة استنفار وعمل دراسات جدية بغض النظر عن ما تم سنه من قوانين حيال قطع الإشارة أو التفحيط أو السرعة الزائدة. فعدد الحوادث المعلن عنه والذي يشمل فقط ما يقع خارج المدن يدل على أن لدينا مشكلة في عدد الحوادث وعدد الإصابات وعدد الوفيات. بل أصبحت هذه الحوادث كوابيس تهدد كل أسرة واستنزافا مستمرا لبلايين الريالات؛ جراء تحطم المركبات وبالطبع الرعاية الطبية الطويلة المدى للمصابين إصابات خطيرة.

وحسب ما هو معلوم فقد أصبح للحوادث المرورية تأثير مباشر على الرعاية الطبية وخاصة في المستشفيات التي تتبع الدولة. فحسب ما هو متداول فثلث الأسرة في أقسام العناية المركزة والمتوسطة في المستشفيات يشغلها مصابون بحوادث مرورية وجزء كبير منها تهور متعمد من أصحاب المركبات.

وأكثر سؤال يخطر على كل متابع ومهتم.. ما هي الأسباب التي تقف وراء كون طرقنا تتعرض لأكبر عدد من الحوادث المميتة في وقت تعتبر أغلب الطرق خارج المدن من الأفضل في المنطقة رغم انتقاد الكثير لبنيتها التحتية؟. ولكن الواقع واضح حيال أهلية طرقنا. فمعظم الطرق بين المدن الرئيسة والكثير من المدن الأخرى تربطها طرق سريعة تتكون من ثلاثة أو أربعة مسارات من الممكن أن تتحمل أي كثافة مرورية، ولكن تكمن المشكلة في عدم إعطاء الطريق حقة وعدم إتباع أبسط طرق السلامة في القيادة. ورغم انه تم وضع كاميرات (ساهر)؛ للحد من السرعة، إلا أن المعضلة هي في أسلوب القيادة وليس في السرعة.

ومع كثرة الحوادث، أصبح المواطن الذي يحرص على إتباع أصول القيادة الآمنة هو من يدفع الثمن سواء أكان ذلك من خلال ارتفاع أسعار التأمين على المركبات أو من خلال الضغط النفسي أثناء القيادة. ولهذا السبب من المفترض أن يتم نشر مركبات المرور بصورة أكثر سواء داخل نطاق المدن أو خارجها. فرجل المرور داخل المدن أو منسوبو أمن الطرق خارج نطاق المدن وجودهم أمر ضروري؛ لمراقبة الطرق؛ لأن الاعتماد فقط على كاميرا (ساهر) غير مجد. فمعظم الحوادث تحدث بسبب أسلوب القيادة وهذا أمر لا تقوم كاميرا (ساهر) بتسجيله.

ولكن مجمل الحديث، هو أن ما نراه من عدد كبير من حوادث وما تسببه من استنزاف للأرواح والمال أصبح له تأثير على كل نواحي الحياة في المجتمع السعودي، وأصبحت طرقنا كابوسا على الكثير ليس بسبب بنيتها التحتية، ولكن بسبب أساليب القيادة التي يجب أن تتغير.

* نقلا عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.