عاجل

البث المباشر

محمد الوعيل

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

إعلان «الميزانية».. ورهان التنمية والتحدي

نسأل الله أن تكون ميزانية خير ونماء وبركة للوطن والمواطن.

بهذه العبارة المخلصة، دشَّنَ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الميزانية الجديدة للمملكة، والذي جاء الإعلان عنها في أشد الظروف صعوبة، تزامنا مع ما تمرُّ به معظم دول العالم من تقلب اقتصادي، وبطء في النمو، وخفض كبير في أسعار النفط، موردنا الأول والأساسي.

إقرار ميزانية العام الجديد، رغم المؤثرات العالمية، وما يتبعها من متغيرات حتمية، لاستيعاب هذا التأثر الواضح، إلا أنها تعني أيضاً سعي الدولة للتعامل مع هذه المتغيرات، التي تشكل بحد ذاتها تحديات لا يمكن إنكارها أو التغافل عنها، بما لا يعوق الأهداف الموضوعة والطموحة لكل مواطن على هذه الأرض.. الأمر الذي يعكس أيضاً ـ وكما قال المليك مطمئناً شعبه ـ أن "اقتصادنا متين، ويملك القوة الكافية لمواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الحالية".

ورغم انخفاض العائدات لما يُقارب النصف، منذ عام 2014، والذي تبعه بالتأكيد خفض الإنفاق الحكومي بقرابة 25% ووصل العجز بشكل غير مسبوق إلى 366 مليار ريال عام 2015، إلا أن الملاحظ أن ميزانية العام 2017، والمقدرة بنحو 890 مليار ريال، رغم ارتفاع نفقاتها بنحو 6% عن العام الماضي، إلا أنها ركزت جل محاورها على العناصر الخدمية التي تمس حياة المواطن بشكل عام، وتحديداً 9 قطاعات رئيسية، إذ خصصت أكثر من ثلث نفقاتها (36%) لقطاعين أساسيين هما التعليم الذي نال أكبر نصيب من النفقات بقيمة 200 مليار ريال يليه قطاع "الصحية والتنمية الاجتماعية" الذي خصص له قيمة 120 مليار ريال.

وتشكل الأرقام المقرر إنفاقها في القطاعات التنموية المختلفة، تحدياً جديداً يتمثل فيما سماه المليك "رفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي" الأمر الذي يعني من جهة أخرى، دعم "التكامل بين الأجهزة الحكومية لمواصلة الانضباط المالي وتعزيز الشفافية والنزاهة".

وبعيداً عن تفاصيل المحاور الأخرى في الميزانية، فإن اللافت لانتباه غالبية المراقبين والمحللين، هو تجديد العزم السعودي على تبني "رؤية المملكة 2030" وبرامجها التنفيذية وفق رؤية إصلاحية شاملة من شأنها الانتقال بالمملكة إلى آفاق أوسع وأشمل تجعلها قادرة على مواجهة التحديات، وتعزيز موقعها في الاقتصاد العالمي.

وكما قال المليك، "رؤيتنا ليست فقط مجموعة من الطموحات، بل هي برامج تنفيذية لنتمكن من تحقيق أولوياتنا الوطنية" فإن إعطاء الأولوية للمشروعات والبرامج التنموية والخدمية التي تخدم المواطن بشكل مباشر، من شأنه أن يعطي دفعة جديدة تبعث على التفاؤل، وبالتالي تحقيق طموحاتنا في التنمية الشاملة والمتوازنة، وتحسين الخدمات.

وهذا هو المأمول والمطلوب لنا جميعاً.

* نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات