عاجل

البث المباشر

حساب المواطن الحقيقي

ليست مفاجأة أن الوقود سترتفع أسعاره؛ وبالتالي كل شيء سيرتفع، قالها سمو ولي ولي العهد في حديثه لـ"العربية" الذي شرح فيه أهداف رؤية المملكة ٢٠٣٠ والكثير من خطوات التحول الوطني التي ستتخذ لتحقيقها.. وكان من بينها حديثه -حفظه الله- عن ارتفاعات ستشمل الجميع؛ وأن أصحاب الدخول المتدنية سيخصص لهم دعم يخفف هذه الارتفاعات.. وهو ما أعلن عنه لاحقاً باسم "حساب المواطن".

إنها ولا شك خطوة رائعة لضمان وصول الدعم الحكومي إلى مستحقيه، ولا بد من الاستفادة من الملاحظات التي تثار حول حساب المواطن لتكون الاستفادة حقيقية وأن يضمن للمواطنين الاستفادة بدون تكرار تجربة "تحديثات" طيب الذكر (حافز).

وحتى نكون صرحاء فإن الدعم مهما بلغ قد لا يتمكن من سداد العجز الذي ستواجهه الأسر السعودية مع ارتفاع الأسعار المتوقع.. حيث المبلغ الذي سيصرف لا يمثل إلا تعويضاً عن الدعم الذي سيرفع، لكنه في الوقت نفسه لن يتمكن من ملاحقة بقية الأسعار وبقية الانتهازيين.. لذلك يمكن أن نتحدث عن حساب آخر مواز لهذا الحساب.. وهو حساب "حماية المواطن" من الآثار السلبية المصاحبة لعملية التحول.. وفي اعتقادي أن ذلك هو المهمة الرئيسية التي تتوافق مع الغاية من الرؤية الطموحة التي لن تتحقق بدونه.

"الكاش" الحكومي للمواطن رغم أنه لفته احترازية مهمة إلا أنه لا يتوافق مع خطط التحول من الدولة الريعية إلى الدولة الإنتاجية.. إذ إن الحكومة مهما أودعت من مبالغ في حساب المواطن فإن ريالاً واحداً لن يذهب إلى جيبه، بل كلها ستتجه لملاحقة "الأسعار السائبة"، كما أن الحكومة لن تستطيع الوفاء بهذا الحساب إلى الأبد بل ستتوقف يوماً ما عن الدفع نتيجة تقلبات الاقتصاد وتراجع مداخيلنا النفطية، وهذه بديهة وليست مجرد توقع.

ما أسميه مجازاً بحساب "حماية المواطن" لا أعني به أي مبالغ، بل إجراءات تنفذها الحكومة.. تبدأ من تحديد الشقوق التي يتسرب منها دخل المواطن.. عبر السؤال: أين يذهب راتب المواطن؟.. وإذا صدقت الدراسات فإن ٣٠٪‏ من دخل المواطن مثلاً يذهب للسكن.. لذلك فإن توفير السكن يعني عملياً دعم المواطن وزيادة دخله ٣٠٪‏.. وهذا مجرد مثال، وقس عليه بقية المتطلبات الحياتية؛ من مواصلات وصحة وتعليم وفرص عمل.

ولا يغيب هنا مثال آخر أن السلع في غالبها محتكرة ووكالات شهيرة لو وجدت المنافسة ما استطاعت أن تصمد وتربح هذه الأرباح المضاعفة.. لذلك فإن "حماية المواطن" تتطلب كسراً جاداً لهذا الاحتكار مهما كلفنا الأمر واضطرت الحكومة للتدخل.. كما هو الحال مع فتح الأسواق لدخول المصانع والشركات الكبيرة إلى الأسواق السعودية مباشرة وافتتاح فروع لها دون الحاجة إلى الوكلاء.. حيث ستذهب أرباحهم "فرق السعر" إلى جيب المواطن مباشرة.

وفي سوق العمل الكثير من الفرص الذهبية، لكن فوضى المنافسة وغياب "حماية المواطن" يحرمان المواطن من هذه الفرص لتذهب لصالح عمالة وافدة لا يميزها عن المواطن إلا قدرتها على "الجلوس" في المحل ٢٤ ساعة!! ولو أغلقنا مئة محل يديرها أجانب وأبقينا عشرة محلات لمواطنين فإننا في المستقبل سنوفر فرص عمل ذهبية لمئة مواطن جذبهم نجاح تجربة عشرة مواطنين.

توفير وحماية فرص العمل الحقيقية يشكل دعماً حقيقياً يقطع الطريق على المحتكرين والمتاجرين بأحلام المواطنين، ما يجعل حساب المواطن محققاً لتحوّل حقيقي مؤمَّل..

* نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة