عاجل

البث المباشر

إنكم الخبرة

أجزم أنه يحق للخدمات الأمنية في المملكة العربية السعودية أن تفخر بأنها كشفت، أو أحبطت بدايات وأوليات هدفها التخريب، وأجمع الناس أنهم لا يستسيغون استمرار ذلك العبث البدائي في حياتنا اليومية العادية.

بكل صمت وثقل واتزان، تعاملت الدوائر الأمنية مع العبث في بلادنا، حتى اكتشفت أوليات كانت -لولا اليقظة- ستستمر من تحت رماد الصمت فيكون لها ضرام.

وأعتقد أيضا أن اللسان الأساسي لكل مشروع أمني، أو رقابي، هو الهدوء، والتريث، والمتابعة العلمية المحترفة، وصاحبة التجربة، وغير المنحازة.. فهناك مضائق في كل طريق، أو منحدر، أو منعطف أمني في زمننا هذا.

لن أقول إن اكتشاف عناصر التخريب قد أدهش حاضر واقعنا الاجتماعي، فهذا الأسلوب (التريّث) لم يكن جديدا، بل هو منحنى علمي متّبع تبنتهُ البلدان الأكثر تقدما.. وفد بدأت تقتدي بما نفعله.

وأتصوّر -مجرد تصور- أن أولئك النفر لا يشكلون تحالفا مع مخطط بعيد المدى، طويل النفس وإنما هم مجموعة اتبعوا رجلا مسحورا، ربما بهوى المجد والشهرة والانتشار ولا غير.. ولا يهمه أن تعود المجتمعات إلى عصر الظلمات وكهوف الماضي.

من أراد أن يعبر عن أريحيته التوجيهية للمجتمعات، فليكن له ما أراد عن طريق المسالك المشروعية والحوار.. ومجتمعنا البعيد عن الفلسفات والأيديولوجيات عاش وتعايش مع مستجدات العصر وهو مؤمن بربه، وممارس لشعائره على أكمل وجهه.

يضعف أصحاب المبادرات الخيرة، والتوجهات الدينية الحقة، إذا رأوا أناسا يحملون نفس الشارة، وتحت نفس المظلة يستعملون الترويع السكاني والاجتماعي لإصلاح ما يعتقدون بفساده.

نكره أن يكون الإرشاد الاجتماعي والديني يحركه غرباء.. هذا الذي يوجد الوهن والضعف في صفوف الصالحين من قادة المجتمع الديني.

لم يكن تمسك أهل هذه البلاد برمزية معينة، أو أهداف جاءت من خلف الحدود.

عروة الدين لم تنفك من قبل يومنا هذا أو بعده.

قبلتنا واحدة نولي وجوهنا شطرها كل يوم خمس مرات، ولم نعرف هيمنة روحية ولا عقائدية تفصلنا عن مسلمي العالم.

أكتب هذا، وأنا أرثي لهؤلاء الشباب الذين انغمسوا فيما لا طائل من ورائه.

نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات